فهرس الكتاب

الصفحة 150 من 967

تأصلًا لا يفارقهم , هي التي أشار الله سبحانه وتعالى بقوله: (لاَ يَالُونَكُمْ خَبَالًا وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاء مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الآيَاتِ إِن كُنتُمْ تَعْقِلُونَ) .

فهم قاتلهم الله لا يدخرون جهدا لمحاولة إيصال الخبال -الذي هو الفساد- إلينا ولا يقصرون في حيلةٍ صغيرةٍ أو كبيرة يمكنهم من خلالها إيقاعنا في العنت والمشقة والضيق , وقد سلكوا في سبيل الله ذلك كل مسلك , واستخدموا كل وسيلة بأيديهم وألسنتهم وأقلامهم, وبكل ما أوتوا من وسائل وإمكانات , ومع ذلك فما أخفوه في صدورهم من البغضاء والعداوة والحقد أكبر بكثيرٍ مما نراه أو نسمعه أو نلمسه.

وإن الغفلة عن هذه الحقيقة ونسيانها أو تناسيها ستكون له عواقب وخيمة , ونتائج قاتلة يقع فيها كل الغافلين أو المغفلين بعدما يغريهم أعداء الدين بنعومة جلودهم وليونة ملمسهم , ويشغلونهم به عن سمهم القاتل الذي دسوه ليجرعوه لهم في اللحظة المناسبة فيلقوهم صرعى في هوة الكفر السحيقة المظلمة فلا يجدون منها مخرجًا إلا أن يشاء الله وذلك جزاء الظالمين قال تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تُطِيعُوا فَرِيقًا مِنْ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ يَرُدُّوكُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ كَافِرِينَ) , وقال سبحانه: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوَا إِن تُطِيعُوا الَّذِينَ كَفَرُوا يَرُدُّوكُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ فَتَنقَلِبُوا خَاسِرِينَ) .

أمة الإسلام: دعاني للحديث في هذا الموضوع ما قذفته لنا أجهزة الأمن المصرية -سيدة المكر في هذا العصر- , وهو ما أسمته (وثيقة ترشيد العمل الجهادي في مصر والعالم) , والتي نسبتها للشيح سيد إمام, وإن المرء وهو يقرأ هذا العنوان ومحتواه مستحضرًا كونه أحد مواليد تلك الأجهزة ليتمثل له قول الشاعر:

وماذا بمصر من المضحكات *** ولكنه ضحك كل البكاء

فمنذ متى أصبحت أجهزة التنكيل والتقتيل وأساتذة التعذيب والترهيب وأوكار سب الرب والاستهزاء بآيات الله ومحاربة شرائعه منذ متى أصبحت حريصةً على هداية الناس للدين , فضلًا عن إرشاد المجاهدين إلى الطريقة الصحيحة لإقامة وحفظ وضبط هذه الشعيرة الغائبة أعني شعيرة الجهاد ولكن كما قيل إذا لم تستح فاصنع ما شئت.

إن مجرد خروج هذه الوثيقة من دهاليز المكر والكيد يعرفك بحقيقتها ويوقفك على دوافعها ويجعلك تقف ألف مرة عند كل كلمة منها , وبين كل سطرين فيها ومع كل إشارة تضمنتها ولا يغرنك بعدها الترويج لها باسم كاتبها ولا تشغل نفسك وتتعب ذهنك عن سبب تغّيره وانقلابه وتراجعه فما هذا بيت القصيد فالأمر أكبر وأخطر من ذلك.

فخذ المحكم ودع عنك المتشابه , فالمحكم في حق هؤلاء الأراذل هو خبث الطوية والاجتهاد في الإفساد والسعي لاستئصال شأفة الدين , وإنفاق الأموال والأوقات لتعبيد الناس لطواغيتهم طوعًا أو كرهًا , فسيرة ماضيهم وحاضرهم وأقوالهم وأفعالهم كلها شاهدة على إجرامهم , فاضحة لمراوغاتهم فهم كفرةٌ فجرةٌ ظلمة فاسدون مفسدون.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت