فهرس الكتاب

الصفحة 266 من 967

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه وبعد:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

تمر أمتنا الإسلامية هذه الأيام بأحداث متوالية ومتسارعة تزداد معها معسكرات الكفر كل يوم افتضاحا ومعسكر أهل الإيمان اتضاحًا ليتميز أهل الحق الطيبون تميزًا لا خفاء فيه، ويظهر معه أهل الكفر الخبيثون ظهورًا لا غبش معه مصداقًا لقول الله تعالى: {مَّا كَانَ اللّهُ لِيَذَرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى مَا أَنتُمْ عَلَيْهِ حَتَّىَ يَمِيزَ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ وَمَا كَانَ اللّهُ لِيُطْلِعَكُمْ عَلَى الْغَيْبِ وَلَكِنَّ اللّهَ يَجْتَبِي مِن رُّسُلِهِ مَن يَشَاءُ فَآمِنُوا بِاللّهِ وَرُسُلِهِ وَإِن تُؤْمِنُوا وَتَتَّقُوا فَلَكُمْ أَجْرٌ عَظِيمٌ} (آل عمران: 179)

ولن تجد شيئًا يصفي الصفوف، وينفي الخبث، ويكشف الحقائق أكثر من الجهاد في سبيل الله تعالى، وذلك أن قافلة الجهاد الماضية كلما شقت طريقها في ثبات وإصرار، وواصلت مواجهتها السافرة للكفرة في إعلان وجِهار، وخاضت في طريقها لجج المكاره والمشاق وصبرت على ذلك واستمسكت بسبيلها -كلما حصل ذلك، اشتاط أعداؤها من الكفرة المتكبرين وتمادوا في عتوهم وتجبرهم، وقادهم بطرهم واستعلاؤهم إلى مزيدٍ من الكفر الصراح وإبداء ما كانوا يخفون من قبل، وتغلب غيظهم وحقدهم على محاولات مجاملاتهم وتصنعهم، وتلاشت الهوامش التي كانوا يلبسون بها ويتسترون وراءها، وظهر أمرهم المكتوم للعيان، واستبان حالهم لكل طالب حقٍّ أشد البيان، بحيث لا ينفعهم تدليس، ولا يسترهم تدليس، ولا يواريهم زيف الدعاوى، لأن معركتهم التي يخوضونها ضد أهل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت