بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لا نبي بعده وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرًا وبعد:
فبفضل الله عز وجل، فإن المجاهدين في جزيرة العرب - سددهم الله - وهم أهل السابقة وحسن الأثر ليسوا في حاجة لمثلي كي يبين لهم حكما، أو يدفع عنهم شبهة، أو يزيل لبسا، أو يكشف تلبيسًا، فما زالت أقلامهم منذ قيامهم في وجه طغاة آل سعود يتدفق حبرها بكلمات حية مفعمة بروح الإيمان، ومُشعةٍ بنور العلم، ومحُكَمَةٍ بلجام الإنصاف والعدل، وقائمةٍ على أساس التوحيد والفهم.
فمذكرات ورسائل وكتب الشيخ المجاهد يوسف العييرى - رحمه الله - صاحبت المسيرة الجهادية هناك خطوة خطوة، وكلمات الشيخ عبد الله الرشود رحمه الله لم ينقطع أثرها ولا تأثيرها في قلوب الشباب تبعث فيهم الهمم، وتقوي العزم، وتحيي الأمل، وتبدد اليأس والقنوط، وغيرهم من علماء الجهاد وطلبة العلم كثير ممن أثروا المكتبة الجهادية ببحوث، وتحقيقات، وفتاوى، وردود، ضبطت المسيرة، وبينت حدودها، ورسخت مفاهيمها، وألجمت الطاعنين في صدقها، ودحضت افتراءات أعدائها، ووقفوا مجاهرين بالحق مستخفين من بطش الباطل ينادون المناظرةَ المناظرةَ، فالحجة تقارعها الحجة، والبرهان يواجهه البرهان، والبحث يقابله البحث لا رجال (المباحث) ، فما كانت حجة الباطل المفلس المتهاوي إلا قفو أثر قائدهم ومعلمهم: {قَالَ لَئِنِ اتَّخَذْتَ إِلَهًا غَيْرِي لَأَجْعَلَنَّكَ مِنَ الْمَسْجُونِينَ} الشعراء29.
واليوم وقد أعاد طغاة آل سعود الكرَّة، وقبل انعقاد مؤتمر (العهد الدولي) لمناصرة العراق أرادوا أن يقدموا عربونًا يعبر عن جدية توجههم في محاربة ما يسمونه (الإرهاب) ، وأنهم لا يزالون على العهد لم يغيروا ولم يبدلوا، فشنوا حملتهم العارمة على المجاهدين في جزيرة العرب واستنهضوا لتعزيز هذه الحملة أجهزة إعلامهم تنفخ وتنفخ حتى خُيِّل للمستمع أن هؤلاء المعتقَلين العزل هم جحافل (جنكيز خان) التي ستلتهم القاصي والداني وتأتي على البشر والشجر.
ثم إن عهدنا بحكومة آل سعود هو التكتيم الإعلامي المطبق، وطمر كل خبر يمكن أن يُفهم منه - ولو تحليلًا- أن هناك معارضة داخلية تؤرق نظام حكمهم، فما بالهم اليوم - والأوضاع في المنطقة ملتهبة - قد خرجوا عن (حكمتهم) وطقوسهم فراحوا يتبجحون بحملتهم ويضخمونها ويشهرونها حتى أعلن قبلةُ حكمهم (البيت الأبيض) عن ثنائه عليهم، ومَسَحَ أكتافهم تعبيرًا عن رضاه وامتنانه بأفعالهم.
ورغم ذلك فلم يقف طغاة آل سعود عند هذا الحد، ولم يكتفوا بهذا السند، بل يمموا وجهة أخرى يرون فيها قوام مُلكهم، وتقوية ظهرهم، وهي استصدار فتاوى مؤيدة لما يرتكبون ومُناصِرة لهم في أفعالهم التي يقترفون، فيزداد النائم بها نومًا، والحائر حيرة، والمجرمُ جرأةً، والمجاهد المكبوت كبتًا وغيظًا، والطاغية المتجبر تماديًا