بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله وحده نصر عبده وأعز جنده وهزم الأحزاب وحده.
الحمد لله القائِل وقوله الحق: (أَلَيْسَ اللَّهُ بِكَافٍ عَبْدَهُ وَيُخَوِّفُونَكَ بِالَّذِينَ مِن دُونِهِ وَمَن يُضْلِلِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ وَمَن يَهْدِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِن مُّضِلٍّ) , (قُلْ أَفَرَأَيْتُم مَّا تَدْعُونَ مِن دُونِ اللَّهِ إِنْ أَرَادَنِيَ اللَّهُ بِضُرٍّ هَلْ هُنَّ كَاشِفَاتُ ضُرِّهِ أَوْ أَرَادَنِي بِرَحْمَةٍ هَلْ هُنَّ مُمْسِكَاتُ رَحْمَتِهِ قُلْ حَسْبِيَ اللَّهُ عَلَيْهِ يَتَوَكَّلُ الْمُتَوَكِّلُونَ) , والقائِل وقوله الحق: (مَا يَفْتَحِ اللَّهُ لِلنَّاسِ مِن رَّحْمَةٍ فَلَا مُمْسِكَ لَهَا وَمَا يُمْسِكْ فَلَا مُرْسِلَ لَهُ مِن بَعْدِهِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ) .
والصلاة والسلام على خير الأنبياء وسيد المرسلين وإمام المجاهدين محمد ابن عبد الله صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه أجمعين.
ثم أما بعد:
فبعد ثلاث سنواتٍ عِجافٍ سوداء مظلمة من الظلم والقهر ذقنا فيها مرارة الأسر ورأينا فيها قهر الرجال وتجسد أمام أعيننا حقد الكفر والكافرين على أولياء الله وعلى المؤمنين منّ الله سبحانه وتعالى علينا أن نقف هذا الموقف في موطنٍ من مواطن العِزة وفي مكانٍ من أماكن الجهاد نعيد فيها للأمة مجدها ونعيد فيه للأمة عزتها راجين من الله سبحانه وتعالى أن يثبتنا على هذا الطريق وأن يمن علينا بخاتمة حسنةٍ شهادة في سبيله عز وجل.
لقد رأينا من ظلم أولئك الكافرين الذين يتبجحون بالعدالة والمساواة والذين يرفعون شِعارات التسامح والوئام والمحبة رأينا فيها من غيظهم وكفرهم وحقدهم ما أخبرنا الله سبحانه وتعالى عنه منبهًا لنا ومحذرًا لنا في آيات شتى ومواضع متعددة في كتاب الله عز وجل قال الله سبحانه وتعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لاَ تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِّن دُونِكُمْ لاَ يَالُونَكُمْ خَبَالًا وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاء مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الآيَاتِ إِن كُنتُمْ تَعْقِلُونَ هَاأَنتُمْ أُوْلاء تُحِبُّونَهُمْ وَلاَ يُحِبُّونَكُمْ وَتُؤْمِنُونَ بِالْكِتَابِ كُلِّهِ وَإِذَا لَقُوكُمْ قَالُوا آمَنَّا وَإِذَا خَلَوْا عَضُّوا عَلَيْكُمُ الأَنَامِلَ مِنَ الْغَيْظِ قُلْ مُوتُوا بِغَيْظِكُمْ إِنَّ اللّهَ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ) , لقد رأينا من حقد هؤلاء ومن غيظهم ومن محاربتهم لله سبحانه وتعالى ولرسوله ولكتابه وللمؤمنين ما زادنا تمسكًا بديننا وما زادنا يقينًا بالله سبحانه وتعالى ويقينًا بعقيدتنا وأننا أهل الحق وأننا أهل الإسلام وأننا أتباع النبي صلى الله عليه وسلم الذي سبق فيه أسلاف هؤلاء الكافرين برفع رايات العداوة له صلى الله عليه وسلم من قريش ومن اليهود ومن النصارى الحاقدين, إننا وبإذن الله سبحانه وتعالى وبعد أن وهبنا الله سبحانه وتعالى هذه النعمة وأوصلها إلينا من غير كُلفة ومن غير تعب ومشقة إنما هي محض منة ومحض عطاء من الله سبحانه وتعالى نعاهده عز وجل على شكر هذه النعمة وأعظم شكرٍ لها وأولها وأولاها هو أن نثبُت في ميادين القِتال حتى ننازل هؤلاء ونُقارعهم حتى يفتح الله سبحانه وتعالى بيننا وبينهم وحتى يحكم بيننا