الشيخ أبو يحيى الليبي:
أقول إن المرحلة التي يمر بها الجهاد العالمي هي من أخطر المراحل, ووسائِل المواجهة بين المعسكرين ليس فيهما أدنى تكافؤ ولكن ما يرجح كفتنا بعد أخذنا بالأسباب المعتبرة هو صدقنا مع الله عز وجل وإيماننا العميق والجازم بأن الله معنا وهذا يستوجب منا خضوعًا لله وتواضعًا بين يديه وابتعادًا عن الكِبر و البطر والغرور وهو أهم ما نوصي به إخواني المجاهدين في ساحات الجهاد كافة, أن تكون ثقتهم بالله كبيرة ويقينهم بصحة منهجهم راسخًا وأن يضعوا بين عينيهم قول الله سبحانه وتعالى ممتنًا على الصحابة الكِرام الذين نصرهم يوم بدر مع قِلتهم وذِلتهم وضعفهم (وَلَقَدْ نَصَرَكُمُ اللّهُ بِبَدْرٍ وَأَنتُمْ أَذِلَّةٌ فَاتَّقُوا اللّهَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ) وأن يكونوا أشد الناس نفرة من معصية الله, فهل يُعقل أن نعصي ربنا سبحانه ثم نطلب النصرة منه؟
كما أوصيهم بتوحيد صفوفهم وجمع كلمتهم وتذليل كل عقبة تحول بينهم وبين ذلك فإن الخِلاف كله شر وإن توهمنا فيه المصلحة وادعينا من خلاله الإصلاح هذا مع الحفاظ على سلامة المنهج ووضوح الغاية وتطهيرها من أي دنسٍ يكدر صفوها كالعصبية الجاهلية والقومية والوطنية وغيرها.
وإذا كان الكفار وهم أهل نِحلٍ متضاربة وقُلوب متنافرة قد اتفقوا واجتمعوا وتنازلوا لبعضهم وكونوا أحلافًا اعتبروا فيها مصلحتهم العليا المتمثلة في القضاء على الإسلام فكيف بنا نحن المسلمين وديننا واحد وعقيدتنا واحدة وربنا واحد ونبينا صلى الله عليه وسلم واحد ألسنا أحق منهم بهذه المنقبة وهذا الشرف؟
أما أمة الإسلام فأقول لها أبشري فوالله لقد آذن ظلام الظلم والقهر بالزوال وبدأت شموس الحق ترسل أشعتها شيئًا فشيئًا وما كان ذلك ليحصل بالخنوع والخضوع والاستسلام والتهرب عن مواطن المخاطرة والمغامرة وإنما بدأت هذه الغمّة في الانكشاف بتضحيات أبنائك البررة التي امتزج فيها دم الشهيد وعرق المُجهدين ودموع الثكالى, فاصبري أمتنا الحبيبة فإنما النصر صبر ساعة (وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ بِنَصْرِ اللَّهِ يَنصُرُ مَن يَشَاءُ وَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ) .
مراسل مؤسسة السحاب:
وفي خِتام هذا اللقاء نشكر الشيخ أبا يحيى ونسأل الله تعالى أن ينفع بعلمه ويجزيه خير الجزاء عن الإسلام والمسلمين.
الشيخ أبو يحيى الليبي:
وأنتم أيضًا جزاكم الله خيرًا على جهودكم ومساعيكم نسأل الله أن يبارك فيها والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.