المثلى له ويجعلونه معيارهم في نجاح أو فشل أي عملٍ حقيقة هؤلاء لم ينزلوا إلى ساحة العمل الواقعية ولم يحتكوا بتفاصيل الأحداث ولم يتعمقوا في النظر لدرجة الكيد والمكر والدسائس التي تتفتق عنها عقول دهاقنة الكفر يومًا بعد يوم, فقل لي بالله عليك هل هذا المشروع الحضاري الذي تتمتع العقول بتخيله وتسبح في بحار تصوره هل سيولد بين عشية وضحاها كاملًا فتيًا قويًا قد سد الأفق بازدهاره وحضارته ونضارته أم أن معاناة الواقع واتجاهات أحداثه ستكون منعكسة تمامًا عليه في قوته وحجمه وامتداده ولكنه يقاوم ويقاوم ويسدد ويقارب ويتقوى ويرتفع حتى يقترب شيئًا فشيئًا من مرحلة التمام والتي لن تكون إلا عبر عقودٍ من الزمان وليس في يومٍ أو يومين.
مراسل مؤسسة السحاب:
وفي نظركم ما هي أهم المخاطر التي يمر بها الإخوة في دولة العراق الإسلامية في هذه المرحلة؟
الشيخ أبو يحيى الليبي:
كما ذكرت لكم من قبل فإن إعلان قيام الدولة كان مفاجأة كبرى للعدو المحتل بجميع المقاييس, حيث صارت القناعة التلقائية للشعب العراقي أن الدولة هي البديل الوحيد والمباشر الذي سيخلف المحتل عند انسحابه بإذن الله, ومع الضربات المتتالية التي يتلقاها الصليبيون على أيدي المجاهدين هناك وتزايد الضغوطات الداخلية لإدارة بوش ومع شدة الخطر الذي يستشعرونه من خلال إقامة المسلمين لدولة لها كامل الاستقلالية على كافة الاتجاهات مع هذا كله صار همّ المحتل هو إفشال هذا المشروع ووأده في مهده بأية طريقة ومن ذلك اقتلاع هذه القناعة التي ترسّخت في قلوب العراقيين بإعلان الدولة ليصنعوا لهم بعد ذلك من البدائِل ما شاؤوا وكانت أنجح وأنجع الطرق في هذا هو بث الفرقة الداخلية وتغذيتها بين المجاهدين واستغلال بعض النقاط التي تختلف فيها أنظارهم وتضخيمها وتعميق الخلاف من خلالها ومحاولة اختراق الصفوف للعبث بالمنهج الجهادي من الداخل وارتكاب بعض التصرفات الشنيعة ونسبتها للمجاهدين تنفيرًا منهم وبذلك سيصبح المجاهدون منشغلين بأنفسهم ومنكبين على سلسلة مشاكلهم التي لا نهاية لها فتُستهلك طاقاتهم وتُهدر جهودهم وتنعدم الثقة بينهم ولهذا فإنني أشبه حال إخواننا في دولة العراق الإسلامية بحالة من يمشي في حقلٍ من ألغام وسط ظلام دامس وهذا يتطلب منهم تيقظًا كاملًا وتحسسًا مستمرًا لمواطن الأخطار ووعيًا محيطًا بأنواع المؤامرات وبصيرة تكشف لهم سبيل المجرمين وأن تكون قراراتهم منبثقة من النظر الشمولي للأحداث والتعامل المستقل مع القضايا والشعور بالمسؤولية عند كل خطوة والبعد التام عن سياسة ردات الفعل والاستجابة للاستفزاز فالمرحلة جد خطيرة ودقيقة والخروج من عنقها بسلام يعني كمال النصر وتمام التمكين بإذن الله.
مراسل مؤسسة السحاب:
حقيقة هناك كثير من القضايا الساخنة التي كنا نتمنى أن نتناولها في هذا اللقاء مثل قضية فلسطين والجزائر والصومال وجزيرة العرب وغيرها ولعل فرصة أخرى تُتاح يكون فيها الحديث أشمل وأكمل ولكن هل من كلمة ختامية توجهونها للمجاهدين خصوصًا وللأمة عمومًا؟