فهرس الكتاب

الصفحة 37 من 967

اللتان تتوليان كِبر هذه المؤامرة فصارتا تنفخان في بوق الدِفاع عن أهل السنة في العراق وتتظاهران بالحرص على دمائهم وصار الإعلام يضخم هذه القضية وينوع صور إخراجها ونحن لا نعني هنا أن إخواننا أهل السنة في العراق لم يكونوا ولا زالوا يتعرضون لأبشع صور الإجرام الرافضي والصليبي على حد سواء بل المقصود من كلامي أن الدندنة المستمرة على هذه القضية ومن قِبل دولٍ مردت على النفاق والإجرام كان جزء من مؤامرة كبرى تُحاك ضد الجهاد والمجاهدين في العراق, فبعد أن يبلغ التنكيل والتقتيل بأهل السنة مداه ويقتنع الجميع داخل العراق وخارجها أنهم وصلوا الذروة من المعاناة تُفبرك لهم مسرحية سياسية تترشح عن حكومة ذات أغلبية سنية وتُبادر دول المنطقة إلى دعمها وتقويتها وتلميع صورتها فيُقال لأهل السنة في العراق ها قد نِلتم ما تُريدون وظفرتم بما كنتم تطلبون ونجوتم من مسالخ الرافضة ومذابح أهل الصليب فانعموا بحكمٍ علماني عميل طبّل له القريب والبعيد ومن سيعترض على تلك الحكومة (السنية) وهذه بين قوسين, فسيجد نفسه شاذًا منبوذًا لأنه سيحاول بأفعاله تدمير هذا الصرح العظيم الذي ناله أهل السنة في العراق والذي يعيشون تحت مظلته وحمايته وهكذا يُسدل الستار على تضحيات الأبطال ودموع الأرامل ومعاناة الأيتام لتذهب هباء مع عاصفة الفرح والتأييد والتلميع والبطولات المصطنعة التي ستظهر بها تلك الحكومة المفترضة ولكن الله سلم وأنقذ الجهاد العراقي من ضربة قاصمة ستؤدي به أو ترجعه إلى نقطة الصفر وذلك بإعلان قيام دولة العراق الإسلامية.

مراسل مؤسسة السحاب:

ولكن كما تعلمون فإن كثيرًا من المجاهدين داخل العراق وخارجها يرون أن الخطوة لا تصب في مصلحة الجهاد والمجاهدين.

الشيخ أبو يحيى الليبي:

فيما أرى والله أعلم أن الاعتراض على إعلان دولة العراق الإسلامية من قِبل هؤلاء الفُضلاء قد أخذ أكبر من حجمه وما أقدم عليه إخواننا من الإعلان يُعد خطوة أقل ما يُقال فيها أنها اجتهاد لطائفة كبيرة وشريحة واسعة من المجاهدين ويُتعامل معها على هذا الأساس ونتجاوز هذه المرحلة إلى مرحلة التسديد والترشيد والدعم والتقوية ورص الصفوف والسعي الدائِم للأفضل والأكمل ولا نقف عند نقطة الإعلان ونجعلها وكأنها قاصمة ظهر الجهاد في العراق مع أن الواقع على الأرض يظهر غير هذا ويكشف الجوانب الإيجابية الكبرى التي توالت بعد إعلان الدولة ولا ينبغي أن نتغافل عن أعظم مكسب في هذا الإعلان وهو إنقاذ الجهاد في العراق من مشروعٍ استئصالي يأتي على قواعده وهي الحقيقة التي أدركها العدو قبل الصديق, فالقول بأن هذه الخطوة لا تصب في مصالح الجهاد والمجاهدين غير صحيح على الإطلاق وهو تجاهلٌ يصطدم اصطدامًا مباشرًا مع الواقع الذي تسير فيه قافلة الجهاد في العراق وحقيقة إننا حينما نريد أن نقوم أي أمرٍ من الأمور ونخرج فيه بنتيجة صائبة منصفة يجب علينا أن نوازن بين الايجابيات والسلبيات التي يتضمنها هذا الفعل أو ذاك (يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَإِثْمُهُمَا أَكْبَرُ مِن نَّفْعِهِمَا) فرُب إيجابية واحدة بسبب ثقلها وقوتها ورجحانها ينغمر في بحرها مئات السلبيات والعكس كذلك والذين يتحدثون عن المشروع الإسلامي الحضاري الكبير ويتعلقون بالصورة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت