فهرس الكتاب

الصفحة 36 من 967

والعسكرية بل حتى الثقافية فهم في الجملة شيء واحد وعدو واحد وجيش واحد وهم علينا يدٌ واحدة والمعركة التي يخوضونها ضدنا معركة واحدة إما أن تتبناها الدول الصليبية الكافرة بنفسها وإما أن يتولاها وكلاؤها العملاء المتسلطون على الشعوب المسلمة, هذا زيادة على الوجود العسكري الثقيل لتلك الدول وعلى رأسها أمريكا في عقر دار المسلمين تقتل وتخرب وتدمر وتستبيح حرماتهم وتنتهك ثرواتهم وتفرض عليهم سياساتها وقوانينها وما هذه الحكومات المرتدة بالنسبة لها إلا كالجنود مع قائدهم بل كالعبيد مع سيدهم لا تسمع لهم همسًا ولا رِكزا, وكلنا يعلم أن تهشيم هذا الصنم العصري وإلحاق الهزيمة به سيعني تلقائيًا ضعف هذه الحكومات العميلة الهزيلة والتي ستُدفن مع إلاهها التي ظلت عليه عاكفة لتُلقى معه في مزبلة التاريخ غير مأسوفٍ عليها, فالمجاهدون اليوم في حالة دفع للعدو وصد لهجمته الشرسة على بلاد المسلمين فالخيارات في ابتداء القتال مع هذا العدو أو ذاك ليس له حقيقة مُعتبرة في الواقع فحتى من أراد أن يبدأ بقتال الحكومات المرتدة المتسلطة على بلاد المسلمين سيجد نفسه بعد فترة وجيزة ورُبما من أول يوم يستأنف فيه عمله سيجد نفسه في مواجهة بصورة أو بأخرى مع القوات الصليبية وعلى رأسها أمريكا ومن ثم سيقف وجهًا إلى وجه مع العدو الذي كان يعتبره ويفترضه أبعد وتفادى البدء بقتاله.

فأعداؤنا اليوم كلهم قريب قريبهم قريب وبعيدهم قريب وحض المجاهدين من اختيار وقت المواجهة هو المقاربة والتسديد قدر الإمكان لخوض المعركة الحاسمة التي تتناسب مع قدراتهم وتتوافر فيها عوامل النجاح وتختصر عليهم كثيرًا من الجهود وتؤدي إلى استئصال العدو الأكبر الذي يصدر الفساد وينشر الخراب وفي كنفه تنشأ وتترعرع أنظمة البطش والتنكيل.

مراسل مؤسسة السحاب:

شيخنا أشرتم فيما سبق إلى أن المتعين على المسلمين عمومًا والمجاهدين خصوصًا إيجاد موطن أو دولة تكون المنطلق الأول لهم لنشر دين الإسلام في رُبوع الأرض وكما تعلمون فإن المجاهدين في العراق قد أعلنوا عن قيام دولة العراق الإسلامية فما هي نظرتكم لهذه الخطوة التي قام بها إخواننا هناك؟

الشيخ أبو يحيى الليبي:

حقيقة أنا أعتبر أن إقدام إخواننا المجاهدين في العراق على إعلان قيام الدولة الإسلامية هو توفيقٌ إلهي محض, وهو جزء من الهداية التي تكفل الله بها لعباده المجاهدين بقوله: (وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا) بل لا أشك أنه من دفاع الله عن المؤمنين الذين نصروا دينه وكتابه كما قال سبحانه وتعالى: (إِنَّ اللَّهَ يُدَافِعُ عَنِ الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ كُلَّ خَوَّانٍ كَفُورٍ) , فالجهاد في العراق قبل إعلان الدولة كان يسير نحو منزلقٍ خطيرٍ وقاتل ولكن بِخفية وتستر والذي كشف هذا المنزلق وأزاح الغِطاء عن تلك الهاوية المُهلِكة هو إعلان قيام الدولة ولهذا فإن العدو المحتل وقع في مأزق لا يُحسد عليه حيث أربكت عليه هذه الخطوة كل حساباته وخلطت جميع أوراقه وذلك أن الخطوة أو بالأصح الخِطة التي كان يسير عليها العدو قُبيل إعلان الدولة هي إيجاد حكومة عميلة محسوبة على أهل السنة تكون مرضيًا عنها نوعًا ما ومُعترفًا بها من قِبل دول السوس المجاورة وخاصة دولة آل سعود والأردن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت