فهرس الكتاب

الصفحة 483 من 967

الرسالة الثالثة

الحوار في السجون المورتانية وفقه التعامل مع المرتدين

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن ولاه وبعد:

إلى إخواني وأحبابي في مغرب الإسلام

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

فإلى الأبطال الذين بزغت بهم شمس الإسلام في المغرب، ولا عجب لشمسٍ تطل من الغرب فنحن في زمن الغربة والغرباء، إلى أولئك الصابرين الذين بعثوا في الأمة روح الأمل، وأعادوا لها معاني العزة بعد أن كادت تتلاشى وتذوب وسط بحر الهون والدون الذي جهد الطغاة لإغراق أمتنا فيه وقطع أنفساها وسطه، إلى الرجال الذين تطهّروا من رجس الجاهلية وتبرأوا من نتن العصبيات الردية، وعززوا روابط الأخوّة الإيمانية، فاقتعلوا من أذهان أمتهم أوهام السدود والحدود التي قطعتها إربًا فقطَّعوها بولائهم وأزالوها بوحدتهم، فكشفوا بذلك أمرًا مخبوءًا واستخرجوا كنزًا دفينًا هجرته الأمة في تيه وغفلة: {إِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاعْبُدُونِ} [1] ، فربطوا المشرق بالمغرب والمغرب بالمشرق، حتى شرق أعداء الله بذلك فكانت وطأتها أشد عليهم وقع الحسام المهنَّد، وهو سرٌّ من أسرار القوة لا يعرف قيمته ولا يدرك مكانته إلا من ذاق مرارة الفرقة واصطلى بنيران التمزق حتى منَّ الله عليه برؤية العضو ينضم إلى العضو والطرف يلتصق بالطرف ليقوم جسم الأمة بإذن الله كاملًا عاملًا قد شُدَّ أسره وتناسق خلقه: (مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم مثل الجسد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى) [2] .

(1) سورة الأنبياء: 92.

(2) صحيح البخاري: 6011، صحيح مسلم: 2586.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت