فهرس الكتاب

الصفحة 484 من 967

نحمد لله إليكم وهو أهلٌ لكل حمد أن منَّ علينا وعليكم بنعم لا تحصى، ومننٍ لا تُعَد، فأسبغها علينا باطنة وظاهرة، وأفاضها سابغة وافرة، وزادنا من فضله العظيم، وجعلَنا بمحض تفضِّله وتمام عنايته من عباده المؤمنين المجاهدين الذين يستعملهم لدينه، وهو الغني الحميد.

إخواني الأحبة / لقد كنتُ متابعًا بما تيسر (للحوار) الذي يدور بين إخواننا الأسرى في سجون موريتانيا وبينَ بعض المشايخ وعلى رأسهم الشيخ محمد الحسن ولد الددو-أصلح الله حالنا وحاله-، ولا أعرف إن كانت تلك المحاورات قد نقلت عبر وسائل الإعلام أم لا؟ فقط قرأت في بعض التعليقات والتحليلات أنه قد نقل شيء منها، كما أن الأسرى لم يُحاوَروا كلهم -هذا كما قرأت- لرفض بعضهم لذلك، وكنتُ أشعر من خلال متابعتي للتحليلات والتعليقات من هنا وهناك أن الأمر لا يعدو أن يكون بحثًا من طرف الحكومة عن مخرجٍ من ورطة فكِّ الأسرى الغربيين الذين عندكم (مسرحية) ، فتريد أن تظهر بصورة تليق بتعامل حكومة مع سجنائها إما في صورة عفوٍ وإما بمحاكمةٍ ثم حكم صوري كما حصل في مالي وهكذا، وزاد تأكيد هذا المعنى في نفسي بعد قراءتي للقاء الذي أجرته الجزيرة مع الشيخ محمد الحسن ولد الددو، والذي ألمح فيه إلى أن الأمر أصبح متوقفا على ما تقوله قيادة القاعدة في الخارج ولعله يشير إليكم، وأكد مرارًا أن هذا الحوار إنما كان فقط مع مجموعة صغيرة محدودة في السجن، ولو توقّف كلامه إلى هذا الحد لكان الأمر هينًا، إلا أنه قد ملأ كلامه بالأغاليط في مسائل شرعية وبصورة مستهجنة لا تليق بعالمٍ مثله، لأن بعض المسائل التي طرحها وتكلم فيها واعتبرها من المفحمات ليست هي من خصوصيات اجتهاد القاعدة ولا محصورة فيها، كمسألة المظاهرة التي هوّن من أمرها وأظهرها بشكل هزيل عليل بغير دليل سوى التحليلات العقلية التي لا تقف طرفة عين أمام الآيات القرآنية المتكاثرة المحكمة في هذه المسألة، وكذلك كلامه على الحكم بغير ما أنزل الله وما أخرجه من استنباطات لا ندري من سبقه إليها، المهم فإن هذه المسائل ليست هي مما اختصت به القاعدة حتى تُعَدُّ من مخالفاتها، فكتب علماء الدعوة النجدية ومَن تبعهم كلها تدور على هذا المعنى، وحواشي وتعليقات ورسائل الشيخ أحمد شاكر ومَن في طبقته أفاضت فيه، وهذا الكلام الذي قاله الشيخ محمد في مسألة المظاهرة لو أن القاعدة تبنته وتكلمت به وأصّلته في أبحاثها وفتاويها لاستنفر للاستهتار بهم والاستخفاف بعلمهم والإزراء بتأصيلاتهم القريب والبعيد، ولكن لما جاء هذا الأمر الغريب من رجلٍ مثل الشيخ محمد فلم نرَ حتى الآن منكرًا ولا رادًا من خارج المجاهدين، وقد استطردت في الكلام قبل أوانه وليس هذا هو مقصود

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت