فهرس الكتاب

الصفحة 485 من 967

الرسالة الأول ولكن سأذكر بعض النقاط هنا للفائدة وفي مسائل متعددة نسأل الله لنا ولكم التوفيق والسداد والعون:

أولًا: مسألة الحوار الذي جرى في موريتانيا مع السجناء كما تعلمون ليس هو أمرًا جديدًا، وإنما الآن أصبح ساريًا وجاريًا حتى عند أعتى الطغاة وأقسى الفراعنة العتاة كالقذافي الذي يرفع شعار (ما أريكم إلا ما أرى وما أهديكم إلا سبيل الرشاد) وقبله سجون فرعون مصر، ومثله ما حصل في جزيرة العرب، وبغض النظر عن تصنيف قناعات مَن نسبت إليهم التراجعات، وهل هو قناعات جديدة طرأت أم طلبٌ للمخرج والنجاة من السجن، فإن المقصود الأول والأخير هو تخفيف الوطأة التي حلَّت بأنظمة الردة، ومِن ورائها سيدتهم وحاميتهم أمريكا، فهؤلاء الطغاة الذين لم يكونوا يلتفتون إلى صارخ ولا يستمعون إلى منادٍ ولا يعبئون بناصحٍ أصبحوا -وبعد شدة الوقعة عليهم وتزلزل العروش - حريصين!!! على هداية هؤلاء السجناء المساكين (الضالين المنحرفين!!!) حتى يردوهم إلى طريق الحق (وسبيل الرشاد) : {اتَّبِعُوا سَبِيلَنَا وَلْنَحْمِلْ خَطَايَاكُمْ} [1] ، ويكفي هذا لبيان السخف في دوافع هذه الحوارات، فهنا سؤال وجيهٌ ولا بد منه، فنحن نعلم أن هذه الحكومات كانت إلى أمدٍ قريبٍ -بل وإلى يومنا هذا- صمَّاء عمياء بكماء عن كلِ نقدٍ أو نصحٍ أو محاورةٍ أو مناقشةٍ، وكانت سجونها مسالخ ومجازر تقطع فيها الأطراف، وتسلخ الجلود، وتهشم الجماجم، وتكسر العظام، وهي تأبى إباءً صارخًا الحديث عن تطبيق الشريعة أو حتى التلميح بذلك، فحينما تستنفر مَن تستنفر من العلماء وتفتح لهم أبواب التسهيلات دخولًا وخروجًا إلى تلك القبور المطبقة (السجون) ، وتهيئ لهم وسائل الإعلام ليتحدثوا في (حرية وصراحة) عن جهودهم في الحوارات، فَمِن حق كل عاقل يحترم عقله أن يسأل: ما الذي دفع هذه الحكومات إلى هذا التغير المفاجئ وفي الاتجاه المعاكس؟، فمن الفرعنة والعتو إلى التسامح والانفتاح!، هل هو الحرص على هداية هؤلاء الشباب (الأغرار المضلَّلين!) الطائشين حتى تردهم إلى جادّة الحقِّ وتنقذهم من ظلمات الضلال؟! وإذا كانت تلك الحكومات المجرمة قد فتحت أبواب الإضلال والإفساد والإجرام على مصارعها في سجنها العام (الدولة) ، فما الذي جعل حرصها واهتمامها وعنايتها يتوجه فقط إلى أولئك الشرذمة القليلين المحصورين في زنازن مغلقة مطبقة لا يضرها فيها ضلالهم ولا ينفعها معها هدايتهم؟!!! ولماذا تحرص على نقل وقائع تلك (التوبات) والتراجعات ونشرها في وسائل الإعلام

(1) سورة العنكبوت: 12.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت