فهرس الكتاب

الصفحة 129 من 967

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله العزيز النصير, الذي كبت من حاده فأخزاه, وأذل من شاقه وعاداه, فقال سبحانه وقوله الحق: (إِنَّ الَّذِينَ يُحَادُّونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ كُبِتُوا كَمَا كُبِتَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ) , والذي قال وقوله الحق: (إِنَّ الَّذِينَ يُحَادُّونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُوْلَئِكَ فِي الأَذَلِّينَ * كَتَبَ اللَّهُ لَأَغْلِبَنَّ أَنَا وَرُسُلِي إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ) , والذي أعز من نصره وتولاه ووعد بالتمكين لمن اتبع سبيله وهُداه فقال سبحانه وتعالى: (وَمَن يَتَوَلَّ اللّهَ وَرَسُولَهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا فَإِنَّ حِزْبَ اللّهِ هُمُ الْغَالِبُونَ) , وقال عز وجل: (وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُم فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُم مِّن بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا يَعْبُدُونَنِي لَا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا وَمَن كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ) .

والصلاة والسلام الأتمان الأكملان على نبيه وحبيبه ومصطفاه من رفع ذِكره وأعلاه وشرّف دينه فحفظه وأبقاه وعلى آله وأصحابه وكل من اتبع سبيله واقتفاه.

ثم أما بعد:

ففي بضع سنين غُلِبت الروم في أفغانستان وهم من بعد غلبهم سيُدحرون, فنُكِّست رايتهم, وكُسِر صليبهم, وأعز الله دينه ونصر جُنده وأعز كتابه وأُنوفهم راغمة, فقبل سنوات لا زلنا نتذكر عندما وقف مغرورهم الذي أُلقي في مزبلة التاريخ وهو يتكلم في انتفاشته وتجبره وعلوه وعتوه ليقسم العالم إلى قسمين ويقول كلمته:"من لم يكن معنا فهو ضدنا"فخر له الخانعون واتبعه الخائفون فذل معه من ذل وظل معه من ظل واصطف وراءه من اصطف ووقف أهل الحق والإيمان بِصدقهم وإيمانهم الراسخ ليقولوا قولة من كان قبلهم: (وَلَمَّا رَأَى الْمُؤْمِنُونَ الْأَحْزَابَ قَالُوا هَذَا مَا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَصَدَقَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَمَا زَادَهُمْ إِلَّا إِيمَانًا وَتَسْلِيمًا) , في ذلك الوقت عندما تكلم دعاة الحِكمة المزعومة ودُعاة المصلحة الموهومة الذين ما دروا أن الله قد هتك أستارهم وفضح سرائرهم فقال في حقهم: (فَتَرَى الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ يُسَارِعُونَ فِيهِمْ يَقُولُونَ نَخْشَى أَن تُصِيبَنَا دَآئِرَةٌ فَعَسَى اللّهُ أَن يَاتِيَ بِالْفَتْحِ أَوْ أَمْرٍ مِّنْ عِندِهِ فَيُصْبِحُوا عَلَى مَا أَسَرُّوا فِي أَنْفُسِهِمْ نَادِمِينَ*وَيَقُولُ الَّذِينَ آمَنُوا أَهَؤُلاء الَّذِينَ أَقْسَمُوا بِاللّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ إِنَّهُمْ لَمَعَكُمْ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فَأَصْبَحُوا خَاسِرِينَ) , في ذلك الوقت عندما تخلت الأرض عن هذه الطائفة القليلة وقف أمير المؤمنين بإيمانه الراسخ وتوكله على الله سبحانه وتعالى وثِقته بوعده ليقول تلك الكلمة التي دُونت وستبقى مدوية في التاريخ:

"إنني بين وعدين, أما بوش فقد وعدني بالهزيمة, وأما الله عز وجل فقد وعدني بالنصر وسنرى أي الوعدين يتحقق"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت