وهانحن اليوم نرى أي الوعدين قد تحقق, إنه وعد الله سبحانه وتعالى, إنه وعد من لا يُخلف وعده قال الله سبحانه وتعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن تَنصُرُوا اللَّهَ يَنصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ) .
الله أكبر الله أكبر الله أكبر
الله أكبر ذلت دولت الصُلُبِ *** وعز بالسيف دين المصطفى العربي
هذا الذي كانت الآمال لو طلبت *** رؤياه في النوم لاستحيت من الطلبِ
نعم أيها الإخوة: إن الله سبحانه وتعالى قد رفع كتابه وأعز جنده وأذل أعداءه فاللهم لك الحمد ربنا, اللهم لك الحمد على شرٍّ صرفته وأمرٍ صرّفته وخيرٍ أنزلته وعدوٍ قصمته, وليٍ نصرته ودينٍ رفعته وشرعٍ مكّنته, نعم أيها الإخوة هكذا ينبغي أن تكون ثِقتنا في الله, أردت أن أبدأ بما بدأ الله عز وجل به حينما ذكّر صحابة نبيه بنعمته العظيمة عليهم يوم الأحزاب فقال سبحانه وتعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ جَاءتْكُمْ جُنُودٌ فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحًا وَجُنُودًا لَّمْ تَرَوْهَا وَكَانَ اللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرًا) .
نعم أيها الإخوة: لقد وصلنا إلى هذه المرحلة وقد رأينا بشائر النصر تلوح في الأفق ومخايل التمكين قد ظهرت لكل مؤمن صادق مُصدِّق بوعد الله سبحانه وتعالى. ولكن هذه النتيجة لم يصل إليها المسلمون والمجاهدون في رحلة هنية وإنما كان العناء يصاحبها وكان الضناء هو رفيقها حتى وصلوا إلى ما أوصلهم الله سبحانه وتعالى إليه.
فيا أيها الإخوة:
كما أننا نذكر هذه النعمة التي وصلنا إليها بفضل الله عز وجل فعلينا أن نتذكر الثمرات التي أنتجتها هذه المعركة التي لم تستغرق إلا بضع سنين, نعم أيها الإخوة ما استغرقت هذه المعركة إلا بضع سنين, ومع من؟
إنها مع أمريكا التي سجد لها أهل الغرب والشرق والتي كان إذا ذُكِر اسمها ارتعدت فرائصهم وطارت قلوبهم وشخصت أبصارهم وكأنها هي الله -تعالى الله عن ذلك علوًا كبيرًا-, أما اليوم فأين أمريكا؟ أين قوتها؟ أين جبروتها؟ أين طغيانها؟ أين ترفعها؟ أين هيبتها؟ لقد وقعت تحت أقدام الحفاة الفقراء الضعفاء الذين يعيشون في الأودية وعلى رؤوس الجبال وتحت الأشجار وفي البرد وفي الحر والضيق والجوع ولكنهم اعتزوا بدينهم وتوكلوا على ربهم ووثقوا بوعد الله سبحانه وتعالى حتى أذل الله سبحانه وتعالى على أيديهم هذه الإمبراطورية.
ولقد قلت يومًا في مثل هذا الموقف: ستُذل أمريكا كما ذُلت الإمبراطوريات قبلها وسيُرغم أنف أمريكا في التراب, فها نحن نرى اليوم أنفها وقد مُرِّغ في أوحال أفغانستان وفي أوحال العراق وقد ذُلت كما ذُلت الإمبراطوريات قبلها فهي تبحث اليوم عن مخرج لها من أفغانستان, قالوا:"الاستراتيجية الجديدة"ليس هناك إلا استراتيجية الفِرار والهروب والنجاة بما يمكن أن ينجوا به.