إصلاحكم بينهم بالعدلِ، {وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ} فرحمة الله عز وجل إنما تنال بالاتفاق وبالألفة وبالأخوة وبالاجتماع.
أعوذ بالله من الشيطان الرجيم
بسم الله الرحمن الرحيم
إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهدهِ الله فلا مضلَّ له ومن يُضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحدهُ لا شريك له وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، أرسله الله بالهدى ودين الحق ليُظهره على الدين كله ولو كره الكافرون.
صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه أجمعين، وعلى من اهتدى بهديه وسارَ على سنته إلى يوم الدين.
ثم أما بعد ..
فكنا بالأمس قد تكلمنا عن الآيةِ التي تتحدث عن الإصلاح بين طوائف المسلمين فيما لو وقعَ بينهم القتال وبيَّنا أن الله عز وجل قد ذكرَ القاعدة العامة التي تجمعُ بين المؤمنين وهي أخوة الإيمان، هذه الرابطة وهذه الآصرة التي يجب على المسلمين أن يحافظوا عليها وأن يقووها وأن يبحثوا عن أسبابِ تدعيمها وأن ينبذوا عنهم كل ما يوهنها ويضعفها ويؤدي إلى قطعها.
فقال لله عزَّ وجل: {إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ} فهم إخوةٌ سواءٌ في حالة المسامحة أو في حالة العداوات التي تقع بينهم والشحناء التي تكون في قلوبهم والبغضاء التي قد تمتلأ منها صدورهم، إلا أنهم مع ذلك إخوة تجمعهم عقيدة واحدة ودينٌ واحد.
إذن هذه هي الرابطة التي يقومُ عليها ويتأسسُ عليها العلاقةُ بين الإنسانِ وبين أخيه المؤمن، سواءٌ كان هذا المؤمن قريبًا أو بعيدًا سواءٌ كان شريفًا أو وضيعًا سواءً كان أسودا أو أبيض سواء كان غنيًا أو فقيرًا فهو مؤمنٌ وله حق إخوة الإيمان {إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ} .
بعد هذه الآيات ذكرَ الله سبحانه وتعالى بل نهى الله سبحانه وتعالى عن أمراضٍ مستفحلة إذا دبّت في المجتمع المسلم وإذا انتشرت بين أفراده فإنها تؤدي بلا شك إلى ذلك المرض العظيم وتلك النتيجة السيئة التي كنا نتحدث عنها من قبل وهي الاقتتال الذي يقع بين المؤمنين.