ولذلك هذه هي الرابطة التي أرادَ الله عز وجل أن تكون بين الناس وهي رابطة الإيمان، فالذين يريدون الآن أن يستبدلوا هذه الرابطة بروابط أخرى كرابطة القومية أو رابطة الوطنية أو رابطة المصالح المشتركة أو غير ذلك، هؤلاء يستبدلون الذي هو أدنى بالذي هو خير.
الله سبحانه وتعالى جعلَ لنا رابطةً واحدة وهذه الرابطة هي التي ينتفع بها الناس يوم القيامة {الْأَخِلَّاء يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إِلَّا الْمُتَّقِينَ} من كانت أخوته وصحبته لأخيه من أجل أمور الدنيا أو لأجل العرقية أو الوطنية فهذا سيكون عدوًا له يوم القيامة، ليس فقط يفارقه وإنما يكون عدو له {الْأَخِلَّاء يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ} بينهم العداوة في ذلك اليوم، فإذن الرابطة التي علينا أن نعززها و أن نقويها وأن نحرص عليها وأن نذبَّ عنها وأن نوالي عليها وأن نعادي عليها هي رابطة إخوة الإيمان المسلم هو أخوك فقال الله عز وجل هنا: {إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ} وإنما كما تعلمون من أدوات الحصر كأنه لا إخوة إلا المؤمنون كأن الآية تقول لنا هذا {إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ} والنبي صلى الله عليه وسلم قد ذكر هذا في أحاديث متعددة كما قال النبي صلى الله عليه وسلم:"المؤمن للمؤمن كالبنيان المرصوص"، وقال النبي صلى الله عليه وسلم:"المسلم أخو المسلم لا يظلمه ولا يخذله ولا يحقره"هكذا ينبغي أن تكون علاقة المسلم مع أخيه المسلم نعم تقع بينهم العداوة ويقع بينهم الشحناء ويقع بينهم الأهواء ولكن رابطة الإخوة لابد أن تبقى، وما ينبغي للمسلم أن يعامل أخاه المسلم كما يعامل الكافر ولذلك النبي صلى الله عليه وسلم شبَّه قتال المسلم لأخيه المسلم ماذا؟ جعل قتال المسلم لأخيه المسلم كفر، لأن هذا هو عمل الكفار فيما بينهم هم الذين ليس بينهم روابط كما قال النبي صلى الله عليه وسلم": لا ترجعوا بعدي كفارًا يضرب بعضكم رقاب بعض"وكما قال النبي صلى الله عليه وسلم:"سبابُ المسلم فسوقٌ وقتاله كفرٌ"إذن هذه هي الرابطة العظيمة التي علينا أن نوطدها وأن نقويها وأن نحرص عليها وأن نُدافع عنها حتى ننال رحمة الله سبحانه وتعالى.
الله سبحانه وتعالى قال: {إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ} فكيف يقع بينهم هذا التقاتل وسفك الدماء والعداوات على شيء من أمور الدنيا؟
{فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ} إذن على المتقاتلين أن يعلموا أنهم إخوة، وعلى المصلحين أن يعلموا أنهم يسعوا للإصلاح بين الإخوة {فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ} وتأملوا يا إخوة لم يقل الله سبحانه وتعالى فأصلحوا بين إخوانكم مع إنه يتكلم عن جمع، قال: {إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ} جمع, المؤمنون جمع ليس فردا واحدًا صح؟ ثم قال: {فأصلحوا بين أخويكم} مثنى, أخ وأخ صحيح؟ قال العلماء لأن هذه الطائفة كالجسد الواحد كالجماعة الواحدة كأنها إنسانٌ واحد وهذه الطائفة المعادية التي تقاتلها كذلك كالإنسان الواحد فأنت كأنك تصلح بين أخوين، هذه طائفة شخصٌ واحد وهذه الطائفة شخصٌ واحد يعني هذا التجمع كأنه شيءٌ واحد.
فلذلك ينبغي أن يكونوا كحال الأخوين في البيت الواحد، ونحن نعلم إذا وقعت شحناء أو عداوة في داخل البيت الواحد مباشرة سيسعى الإخوة للإصلاح.
فقال الله عز وجل هنا: {إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ} فعليكم أن تتقوا الله عز وجل في هذا الإصلاح فلا تميلوا مع طائفة ولا تجحفوا بحق طائفة أخرى وإنما عليكم أن تتقوا الله عز وجل وأن يكون