فهرس الكتاب

الصفحة 334 من 967

وبين أحزاب المسلمين ففي هذه الحالة قال العلماء يسعى أهل العلم والعقل والحكمة الذين لهم منزلة في الناس وأهل العلم, لماذا اشترطنا أهل العلم؟ لأن المسألة تحتاج إلى معرفة من هو الظالم ومن هو المظلوم وهذا يحتاج إلى حكمة ويحتاج إلى علم، وإلا مجرد الدخول في الصلح فهذا قد يكون على طريقة غير ما يريد الله سبحانه وتعالى فقال العلماء في هذه إذا لم يكن للمسلمين إمام فيسعى المسلمون قالوا والسواد الأعظم يعني أكثر الناس يعني رؤوس الناس أمراء الناس الذين ورائهم الناس ويطيعونهم ويسمعون لأقوالهم يسعون في الصلح ويبذلون جهدهم لإيقاف هذا القتال فبعد ذلك إذا ظهرت الطائفة الباغية وحكمَ العلماء بأن هذه الطائفة باغية على هذه الطائفة فبعد ذلك يشرع قتالها لكف شرها، واضح هذا يا أخوة؟

فقال الله عز وجل: {فَإِنْ بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَى فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ} تفيء يعني ترجع حتى تفيء ترجع إلى أمر الله، وأمر الله قال العلماء هنا إما أنه المقصود به حكم الله عموما أو أنه ترجع إلى الصلح خصوصًا، إما أنه الصلح الذي نقضته ابتداء أو صلح الذي أبت أن تذعن له وتنقاد له في أول الأمر يعني واضح الكلام؟

{حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ فَإِنْ فَاءَتْ} فإن فائت خلاص فإن قالت هذه الطائفة أنا استسلم وأنا أذعنت للصلح وأنا أنزل عند لحكم الله عزل وجل {فَإِنْ فَاءَتْ فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا بِالْعَدْلِ} فبعد ذلك عليكم أن تسعوا للإصلاح بين هاتين الطائفتين ولكن هذا الإصلاح يكون بالعدل لا يكون فيه إجحاف وفيه ظلم وهظم للحقوق الآخرين وإنما بما توجبه الشريعة بما توجبه شريعة الله عز وجل، {فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا بِالْعَدْلِ وَأَقْسِطُوا} وأقسطوا يعني واعدلوا في صلحكم {إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِين} وهذه منقبةٌ عظيمة لأهل العدل أن ينالوا محبةَ الله عز وجل {إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِين} .

ثمَّ بيَّن الله سبحانه وتعالى العلة أو السبب الذي يدفع المسلمين للإصلاح قال الله عز وجل: {إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ} ، كيف يحصل القتال وسفك الدماء بين أخوين هذا مسلم وهذا مسلم، يجمعُ بينهم دينٌ واحد وعقيدةٌ واحدة وشريعةٌ واحدة وحكمٌ واحد فالواجب أصلًا على أهلِ العقيدة الواحدة أن يكونوا كالبنيان يشد بعضهم بعضا لا أن يكونوا متنافرين متنازعين ومتقاتلين متحاربين هذا على خلاف ما يوجبه عليهم الشرع فقال الله عز وجل هنا إنما المؤمنون إخوة فالمؤمن أخو المؤمن, المسلم أخو المسلم أينما كان، سواء كان من وطنك أو من غير وطنك قريب أو بعيد فقير أو غني فاسق أو صالح، مادام هذا الإنسان باقٍ على دين الله عز وجل فلابد أن يكون هناك رابطة إخوة الإيمان, نعم تضعف وتقوى إذا كان هذا الرجل تقيًا صالحًا فولاؤنا له وأخوتنا له ومحبتنا له بقدر ما عنده من الإيمان والتقوى والصلاح, وإذا رقّ دينه وارتكب شيئا من معصية الله عز وجل فمحبتنا له وإخوتنا له تنقص بقدر مخالفته لدين الله عز وجل، أما انقطاع حبلُ الإخوة تمامًا فهذا لا يمكن أن يكون بين مسلم و بين مسلم آخر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت