بسم الله الرحمن الرحيم
أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على مَن لا نبيَّ بعده، وبعد:
إلى الشيخ الفاضل العلاّمة الجليل، حفظه الله، ورفع قدرَه وأعلى منزلتَه، وجمعه مع النبيّين والصدّيقين والشهداء والصالحين، وحَسُنَ أولئك رفيقًا.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
فلا يخفى على فضيلتكم ما تمرّ به أمتنا الإسلامية من حوادثَ عِظام تعصِفُ بها شرقًا وغربًا، والتي برزَت في الحملة الصليبية العاتية التي تقودها حاميَةُ الكُفر وأمُّ الخبائث وحاضنة دولة اليهود، أمريكا. وأطلقت أيديها لإفساد البلاد والعباد، فدمّرت البيوت على ساكِنيها، ونسفَت المساجد بمصلّيها، وارتكبت من الفظائع والمخازي ما طارَت به وسائل الإعلام حتى خَلُصَ إلى العذارى في خُدورهنّ، وصارَ أمرًا معروفًا مكشوفًا مُعلَنا تتبجَّحُ بهِ ولا تُبالي، ولا تزال فضائحها وقبائحُها تتوالى، يُعينها في ذلك أذنابُها من عُملاء البلاد، ممن هُم من جلدتنا ويتكلمون بألسنتنا ويتسمّون بأسمائنا.
وأمام هذه الجيوش الجرارة التي تمتلك أقوى ترسانة عسكرية وأحدث الأجهزة العصرية، وفي وجه هذا التحالُف الذي ضمَّ الأحزاب من كلِّ مِلَّةٍ ونِحلة، وقفَ شباب الإسلام وأسود التوحيد وصناديدُ العقيدة لا يملكون إلاّ إيمانَهم بربِّهم، وهُم حُفاة عُراة فقراء ضعفاء، شُعثٌ غُبر، مُشتَّتون مُشرَّدون تخطَّفُهُم أيدي الكُفر وتُلاحقهُم أعين العمالة في كلِّ موطنٍ ومنزِل. ولكنهم مضَوا بعزيمةٍ ثابتة ويقينٍ راسخ وإيمانٍ شامخ، يذودون عن حِياض الدين بكلِّ ما يملكون وبأقصى ما يستطيعون، فكانوا سياجًا حصينًا لأمّتهم، وتِرسًا منيعًا لعقيدتهم، تقرُّ بأفعالِهِم أعينُ كُلِّ صادِق، ويغتاظُ بِها كلُّ مارقٍ مُنافِق، فكانوا دُرَّةً متلألئةً في جبينِ هذا العصر الأسود، وقمرًا مُنيرًا في سمائه الظلماء:
وفتيةٍ في رياضِ الذِكرِ مرتعهُم *** للهِ ما جمَعوا، للهِ ما وهَبوا
إذا نظرتَ إليهِم خِلْتَ أنَّهُمُ *** جاؤوا مِنَ الخُلْدِ أو لِلخُلْدِ قد رَكِبوا
هُمُ الذينَ أَقامَ العَدلُ عِندَهُمُ *** فحيثُما حُجِبوا فالعَدلُ يحتَجِبُ