بسم الله الرحمن الرحيم
مجموعة دروس صوتية قيمة, ألقاها الشيخ المجاهد أبو يحيى الليبي حفظه الله, وهي ضمن دروس أقيمت في إحدى الدورات الشرعية عام 1427هـ
مع التنبيه إلى أن مجموع الدروس المنشورة سبعة , الأول منها لم يتم نشره.
أعوذ بالله من الشيطان الرجيم
إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره , ونعوذ بالله من شرور أنفسنا و من سيئات أعمالنا , من يهده الله فلا مضل له , ومن يضلل فلا هادي له , وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له , وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه أجمعين وعلى من اهتدى بهديه وسار على سنته إلى يوم الدين ,
ثم أما بعد:
وكنا بالأمس قد وقفنا عند قول الله عزو جل: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن جَاءكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَأٍ فَتَبَيَّنُوا أَن تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ} وقلنا أن في هذه الآية إرشادًا إلى خلق عظيم يجب على المسلم أن يتأدب به , وهو التثبت في سماع الأخبار ونقلها, وإن التهاون في هذا الامر وتلقف الأخبار من كل جهة وإشاعتها من غير تثبت ولا تحرٍّ ولا تبين يؤدي بلا شك إلى وقوع الإثم -أو وقوع المسلم في الإثم- وظلمه لغيره من المسلمين {أن تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ} وكما ذكرنا بالأمس النبي صلى الله عليه وسلم يقول:"كفى بالمرء كذبًا أن يحدث بكل ما سمع", وقلنا أن هذا الأدب نحن المجاهدون في حاجة ملحة وعظيمة إليه , لأن خطأ المجاهد في نقل الأخبار وإشاعتها وبثها ليس كخطأ غيره , قد يترتب على ذلك سفك دماء ونهب أموال وغير ذلك , فحري بنا ونحن في هذه النعمة العظيمة التي منّ الله سبحانه و تعالى بها علينا وهي نعمة الجهاد ونعمة الاجتماع على هذه الطاعة , وأننا دائمًا بفضل الله عز وجل في مجتمع إسلامي , هذه من النعم التي يندر أن يتحصل عليها المسلم , يعني إذا لاحظت حياتك أو وقتك تجد جل وقتك تعيش بين إخوانك أو بما نسميه بالمصطلح المعاصر: من الملتزمين , قل ما تحتك بمن؟ بالفسقة والفجار وبالعوام وبغيرهم , فوقتك كله في مجتمع