محافظ , مجتمع إسلامي , مجتمع يسعى لإقامة دين الله عزو جل, فنحن أولى الناس بأن نتمسك بهذه الآداب فيما بيننا.
ثم قال الله عزو جل بعد ذلك: {وَاعْلَمُوا أَنَّ فِيكُمْ رَسُولَ اللَّهِ لَوْ يُطِيعُكُمْ فِي كَثِيرٍ مِّنَ الْأَمْرِ لَعَنِتُّمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ حَبَّبَ إِلَيْكُمُ الْإِيمَانَ وَزَيَّنَهُ فِي قُلُوبِكُمْ وَكَرَّهَ إِلَيْكُمُ الْكُفْرَ وَالْفُسُوقَ وَالْعِصْيَانَ أُوْلَئِكَ هُمُ الرَّاشِدُونَ} منّ الله سبحانه وتعالى أو ذكر بعض مننه على الصحابة رضي الله تعالى عنهم, وقال اعلموا أيها الصحابة أو أيها المؤمنون أن رسول الله صلى الله عليه وسلم يقيم بين أظهركم فعليكم أن تتأدبوا معه وأن تعظموه وتبجلوه وتوقروه كما ذكر في الآيات التي في مطلع هذه السورة {وَاعْلَمُوا أَنَّ فِيكُمْ رَسُولَ اللَّهِ لَوْ يُطِيعُكُمْ فِي كَثِيرٍ مِّنَ الْأَمْرِ لَعَنِتُّمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ حَبَّبَ إِلَيْكُمُ الْإِيمَانَ وَزَيَّنَهُ فِي قُلُوبِكُمْ وَكَرَّهَ إِلَيْكُمُ الْكُفْرَ وَالْفُسُوقَ وَالْعِصْيَانَ أُوْلَئِكَ هُمُ الرَّاشِدُونَ} هذه الآية قد جعلت الإنسان في مفرق طرق إما إلى العنت والمشقة والحرج والضيق وإما إلى الفلاح والنجاح والسعة باتباعه لامر النبي صلى الله عليه وسلم , قال: {وَاعْلَمُوا أَنَّ فِيكُمْ رَسُولَ اللَّهِ لَوْ يُطِيعُكُمْ فِي كَثِيرٍ مِّنَ الْأَمْرِ لَعَنِتُّمْ} يعني إما أن تطيعوا رسول الله صلى الله عليه وسلم فتسعدوا وتفلحوا , وإما أن تحاولوا أن تأخذوا أو أن تجذبوا رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى طرفكم من أجل أن يطيعكم فيما تريدونه , فيعد ذلك ستقعون في الحرج والضيق والعنت {لَعَنِتُّمْ} يعني لأصابتكم المشقة , وهذا يبين لنا أن حرص النبي صلى الله عله وسلم علينا أشد من حرصنا على أنفسنا, وأن نظره لمصلحتنا أعظم من نظرنا لمصلحتنا , كما قال الله عزوجل: {النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنفُسِهِمْ} .
إذن الإنسان بين أمرين: طريق سعادةٍ وهي في اتباع سبيل النبي صلى الله عليه وسلم، وأن لا يقدم رأيه على رأي النبي صلى الله عليه وسلم، وأن لا يظن المصلحة فيما يذهب إليه عقله مما هو مخالف لشرع الله عزوجل، لأنك لو حاولتَ أن تُطوع الشرع أو أن تطوع أحكام الشريعة لما تحبه أنت وتهواه أو لما يراه عقلك أو لما يوافق عاداتك فاعلم أنك تسلك سبيل العنت والمشقّة والضيق والحرج.
هذا هو الذي تدل عليه هذه الآية فالإنسان المسلم هو متبِعٌ، المسلم يقف أثر النبي صلى الله عليه وسلم والإئتساء به صلى الله عليه وسلم هو سبيل الفوز والنجاة في الدنيا والآخرة {لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآَخِرَ} أنت ماذا تريد سوى الله سبحانه وتعالى واليوم الآخر؟.
إذا أردت النجاة في الآخرة إذا أردت رضوان الله سبحانه وتعالى فما عليك إلا أن تقتدي بالنبي صلى الله عليه وسلم، إذا ظهر لك حُكم الله وبانت لك سنة النبي صلى الله عليه وسلم فاعلم أن مصلحتك فيها، اعلم أن مصلحتك في اتباع سنة النبي صلى الله عليه وسلم.
وأن مشقتك وعنتك في مخالفة أمره صلى الله عليه وسلم، والمؤمن ليس له الخيرة من أمره , لا يتخير من أحكام الله عز وجل {وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَن يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ} , المؤمن إنما يقول سمعنا وأطعنا
{إِنَّمَا كَانَ قَوْلَ الْمُؤْمِنِينَ إِذَا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ أَنْ يَقُولُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا} .