واتباع أمر النبي صلى الله عليه وسلم هو السبيل الذي يتحصل به المسلم على محبة الله عز وجل كما قال الله عز وجل {قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ} كما قال بعض العلماء: (ادعى بعض الناس محبة الله فطولبوا بالبينة) طولبوا بالبرهان على صدق محبتهم لله عز وجل، ما هي هذه البينة التي عليهم أن يثبتوا بها صدق محبتهم لله عز وجل؟ هو اتباعهم للنبي صلى الله عليه وسلم {قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ} كما تقولون {فَاتَّبِعُونِي} يعني فاتبعوا النبي صلى الله عليه وسلم إذا فعلتم ذلك يحببكم الله ويغفر لكم ذنوبكم.
قال الله عز وجل: {وَاعْلَمُوا أَنَّ فِيكُمْ رَسُولَ اللَّهِ لَوْ يُطِيعُكُمْ فِي كَثِيرٍ مِنَ الْأَمْرِ لَعَنِتُّمْ} العنت هو المشقة والتعب {وَلَكِنَّ اللَّهَ حَبَّبَ إِلَيْكُمُ الْإِيمَانَ وَزَيَّنَهُ فِي قُلُوبِكُمْ} هذه من نعم الله عز وجل , وهو أن يُحبب الإيمان للإنسان , فالإنسان بنفسه لا يملك أن يحب هذا وأن يكره هذا، فقلوب العباد بين إصبعين من أصابع الرحمن يصرفها كيفما يشاء.
فالإنسان لا يملك لنفسه الهداية -بمعنى هداية التوفيق- هذه لا يملكها إلا الله سبحانه وتعالى الله عز وجل كما قال: {وَمَا كَانَ لِنَفْسٍ أَنْ تَمُوتَ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ} قال كذلك: {وَمَا كَانَ لِنَفْسٍ أَنْ تُؤْمِنَ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ} سبحان الله، يعني أنت تأمل تدبر في حالك أنت صرت من أهل الإيمان صرت من اتباع النبي صلى الله عليه وسلم، أحببت الإيمان وكرهت المعاصي بفضل الله عز وجل، الله رب السموات والأرض هو الذي غرس في قلبك حب الإيمان , هو الذي غرس في قلبك حب اتباع النبي صلى الله عليه وسلم، وأنت أيها الإنسان الضعيف الفقير المغمور الذي لا يُلتفت إليه ولا يسمع لرأيه الله سبحانه وتعالى اختارك من بين آلاف بل ملايين البشر الضالة التائهة التي لا تفرق بين حق وباطل ولا بين ظلمات ونور ولا بين كفر وإيمان، ثم قذف في قلبك نور الإيمان، هذه نعمة عظيمة من الله سبحانه وتعالى ولا يملكها أحدٌ حتى النبي صلى الله عليه وسلم أكرمُ الخلقِ على الله عز وجل لا يملك هذا الأمر، كما قال الله عز وجل له: {إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ} .
ودائما أنا في هذا الموطن أذكر قصة أبي طالب عم النبي صلى الله عليه وسلم، أبو طالب ما بقي شيء يمكن أن يقدمه لحماية النبي صلى الله عليه وسلم ولحماية الدعوة الإسلامية إلا وقدمه، أبو طالب قدّم من الأمور الكثيرة مما لم تقدمها حركات إسلامية وهو رجل كافر، أبو طالب بقي في الحصار مع النبي صلى الله عليه وسلم ثلاث سنوات يتحمل الجوع ومقاطعة الأقربين والحصار الاقتصادي ومع ذلك هو على كفره، أبو طالب هو الذي يقول ويشهد شهادة حق بأن الإسلام دين حقٍ , يقول:"ولقد علمت بأن دين محمدٍ من خير أديان البرية دينا"، أبو طالب هو الذي يتعهد أمام النبي صلى الله عليه وسلم بأنه لن يسلمه لأحد حتى يموت كما يقول في شعره:
والله لن يصلوا إليك بجمعهم *** حتى أوسد في التراب دفينا
لن يصلوا إليك! ومتى هذا؟ عندما كان النبي صلى الله عليه وسلم أحوج ما يكون إلى من يحميه , أحوج ما يكون إلى من يدافع عنه , أحوج ما يكون إلى من يجيره, النبي صلى الله عليه وسلم كان يطوف ويمشي في أيام الحج وينادي من يؤويني حتى أبلغ رسالة