بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله , والصلاة والسلام على رسول الله , وعلى آله وصحبه ومن والاه.
وبعد ..
أمة الإسلام: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ..
فقد عزَّ عليّ أن أرى صفحة من صفحات التاريخ المضيئة المعاصرة تطوى طيًا خفيًا وتأبن في دهاليز الظلمات لتكون نسيًا منسيًا وخبرًا مزويًا في زمن تحكم فيه الظلم ورتع في أرجائه السفلة واستنسرت البغاة فأُهين الكرام وأُكرم اللئام وقُرِّب الدنيء وأقصي التقي وكبل الناصحون الصادقون وساح الفاسدون المفسدون , وقُتِّل الأخيار الأبرار واستعلى الأشرار الفجار وما الله بغافل عما يعمل الظالمون , قال الله تعالى: {وَلاَ تَحْسَبَنَّ اللّهَ غَافِلًا عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ إِنَّمَا يُؤَخِّرُهُمْ لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ الأَبْصَارُ مُهْطِعِينَ مُقْنِعِي رُءُوسِهِمْ لاَ يَرْتَدُّ إِلَيْهِمْ طَرْفُهُمْ وَأَفْئِدَتُهُمْ هَوَاء} .
ففي جريمة شنعاء تُضَّم إلى قائمة الجرائم السوداء قام نظام الردة والعمالة في ليبيا بقتل البطل المجاهد والمرابط المهاجر والأسير الصابر الأخ: (علي عبد العزيز الفاخري) المعروف في هجرته بابن الشيخ الليبي , رحمه الله ورفع درجته وأحسن مثواه , قتله ذلك النظام وهو مكبل بقيوده ومُغَل في سلاسله حتى لكأنما أحمد شوقي يعنيه حينما رثى أحد أجداده المجاهدين عمر المختار بقوله:
وأخو أمورٍ عاش في سرائها *** فتغيرت فتوقع الضراءَ
الأُسْدُ تزأر في الحديد، ولن ترى *** في السجن ضرغامًا بكى استخذاءَ
وأتى الأسير يجر ثقل حديده *** أسدٌ يجرجر حيةً رقطاءَ
عضت بساقيه القيود ولم ينؤ *** ومشت بهيكله السنون فناءَ
حرموا الممات على الصوارم والقنا *** من كان يعطي الطعنة النجلاءَ
وقبل ثلاثة عشر عامًا أقدم زبانية الإجرام السفاحون القتلة من جنود مسيلمة العصر القذافي شانئ رسول الله صلى الله عليه وسلم بقتل أكثر من ألف وثلاثمائة أسير من شباب الإسلام الركع السجود رميًا عشوائيًا بالرصاص في ظلمات سجن أبو سليم بطرابلس في مشهد إجرامي يعجز المرء عن وصفه مما لم نسمع مثله في جرائم العصر مع كثرتها , ففاضت تلك الأرواح الزكية إلى بارئها بعد رحلة عناء في زنازين القهر والظلم والمشاقة لله ولرسوله. نعم , فاضت