بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله , وعلى آله وصحبه ومن والاه , وبعد ..
فكل مسلم رضي بالله ربًا وبالإسلام دينًا وبمحمد صلى الله عليه وسلم نبيًا , وعقل معاني هذه الكلمات , وفهمها فهمًا صحيحًا لا تذبذب فيه ولا التباس يدرك تمام الإدراك أن دين الإسلام الذي جاء به محمد صلى الله عليه وسلم دينٌ كامل في نفسه فلا نقص فيه يحتاج معه إلى تكميل , ودينٌ شامل لجميع نواحي الحياة وأطرافها فلا يفتقر إلى تلفيق وتوفيق مع غيره حتى تستقيم حياة البشر , فهو دينٌ كاملٌ في عقائده وكاملٌ في شرائعه وكاملٌ في عباداته وكاملٌ في معاملاته وكاملٌ في سياساته وكاملٌ في عدله وكاملٌ في أخلاقه وكاملٌ في قيمه وكاملٌ في مصالحه وكاملٌ في طرق تحقيقها وبلوغها , فلا يحتاج إلى أدنى رافدٍ خارجي لتكميل شيء من هذه الأمور العظيمة ولا غيرها مما هي من دين الله تعالى , قال الله عزوجل: {الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلاَمَ دِينًا} , وقال النبي صلى الله عليه وسلم:"إني قد تركت فيكم ما إن اعتصمتم به فلن تضلوا أبدًا: كتاب الله وسنة نبيه". ولكمال طريق الهدى وسبيل الصلاح والإصلاح وللاستغناء التام بكتاب الله تعالى وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم فإننا أُمرنا بالرجوع إليهما عند الاختلاف والتنازع , والتمسك بهما ليحصل الاتفاق والائتلاف , ولو كانت في غيرهما غُنية أو منفعة أو هدى ليست فيهما لما انحصر أمر الدين وفض الخلاف بالرجوع إليهما , قال الله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُوْلِي الأَمْرِ مِنكُمْ فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللّهِ وَالرَّسُولِ إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَاوِيلًا} , وكما قال العلماء فإن الرد إلى الله هو الرد لكتابه , والرد إلى رسوله صلى الله عليه وسلم هو الرد لسنته , وقال الله تعالى: {وَمَا اخْتَلَفْتُمْ فِيهِ مِن شَيْءٍ فَحُكْمُهُ إِلَى اللَّهِ} .