بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله، والصّلاةُ والسّلام على رسولِ الله وعلى آلهِ وصحبهِ ومن اهتدى بهداه
ثمَّ أما بعد ..
أمّة الإسلام، السّلام عليكم ورحمة الله وبركاته
فمازالَ علماء الإسلامِ الصّادقون موئلًا للمسلمين كلما ادلهمت الخطوب وملجأ حيثما تداخلت الأمور، ومنارًا كلما أطبقت الظلمات وتوالت الشبهات، وما ذلكَ إلا لأن العلماء الصّادقين الصّادعين بالحق، قد تبوّؤوا منزلةً عالية وارتقوا مرتقًا كريمًا شرّفهم به ربّ العزةِ سبحانه وتعالى.
فكانوا شهداء على وحدانيته، كما قال عز وجل: {شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لا اله إِلا هُوَ وَالْمَلَائِكَةُ وَأُوْلُوا الْعِلْمِ قَآئِمَا بِالْقِسْطِ لا إله إِلا هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ} ، وجعلهم نبيه صلى الله عليه وسلم ورثتهُ، إذ يقول:"إن العلماء ورثة الأنبياء، إن الأنبياء لم يوّرثوا دينارًا ولا درهما، إنما ورّثوا العلم، فمن أخذهُ أخذهُ بحظٍ واثر".
ولعمر الله، إنّ هذه الوراثة كرامةٌ لهم وأمانةٌ في أعناقهم، فمن صانها من العبث وحفظها من الضياع وأداها إلى أهلها نال الشّرف والإكرام والإعزاز بحسب ذلك.