بسم الله الرحمن الرحيم
(إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ وَعْدًا عَلَيْهِ حَقًّا فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ وَالْقُرْآنِ وَمَنْ أَوْفَى بِعَهْدِهِ مِنَ اللَّهِ فَاسْتَبْشِرُوا بِبَيْعِكُمُ الَّذِي بَايَعْتُمْ بِهِ وَذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ)
أعوذ بالله من الشيطان الرجيم
إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره, ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا, من يهده الله فلا مُضل له ومن يُضلل فلا هادي له, وأشهد ألا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله أرسله الله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله ولو كره الكافرون صلى الله عليه وعلى آله و أصحابه أجمعين وعلى من اهتدى بهديه وسار على سنته إلى يوم الدين.
ثم أما بعد:
فيا من رضيتم بالله ربا وبالإسلام دينا وبمحمدٍ صلى الله عليه وسلم نبيًا ورسولا اتقوا الله سبحانه وتعالى فإن تقوى الله عز وجل هي خير زادٍ كما قال الله سبحانه وتعالى (وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى وَاتَّقُونِ يَا أُوْلِي الأَلْبَابِ) .
كما تعلمون أيها الإخوة الأحبة فإن الله سبحانه وتعالى قد شرع لنا دين الإسلام الذي هو خاتم الرسالات والذي لم يرض الله لعباده دينًا سواه, فقال سبحانه وتعالى (وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ) وأكمل لنا النعمة وأتمها علينا بهذا الدين العظيم, فقال الله سبحانه وتعالى (الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا) وأخبرنا الله سبحانه وتعالى أن الهداية إلى صراطه المستقيم هي من نعمه التي يتفضل بها على من يشاء من عباده ولذلك فنحن نقول في كل ركعة من صلواتنا (اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ) أولئك الذين قال الله سبحانه وتعالى (وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَأُولَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقًا) .
فالإسلام نعمة من الله سبحانه وتعالى, ورحمة من الله عز وجل لخلقه, والهداية إلى الإسلام نعمة من الله سبحانه وتعالى فمن شرح الله صدره له ونوّر قلبه بالهداية إليه فقد تفضل عليه بأعظم نعمة وأجل منة, فإن الهداية إلى الإسلام أيها الإخوة لا يمكن للمرء أن يتحصل عليها إلا بفضل خالص وعطاء من الله سبحانه وتعالى, قال الله عز وجل (وَمَا كَانَ لِنَفْسٍ أَنْ تُؤْمِنَ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ) وقال الله سبحانه وتعالى (فَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يَهدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلْإِسْلَامِ وَمَنْ يُرِدْ أَنْ يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقًا حَرَجًا كَأَنَّمَا يَصَّعَّدُ فِي السَّمَاءِ) .