فالله عز وجل هو الذي هدانا إلى الصراط المستقيم وهو الذي أكرمنا بأن نكون من أتباع سيد المرسلين صلى الله عليه وسلم, وبحسب الانتساب إلى هذا الدين افترق الناس إلى فريقين: إلى فريق الحق والهداية والصراط المستقيم وهم حزب الله المؤمنون, وإلى فريق الضلالة والشقاوة وهم حزب الشيطان اللعين, قال الله عز وجل (لَا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ) إلى أن يقول في آخر الآية (أُولَئِكَ حِزْبُ اللَّهِ أَلَا إِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْمُفْلِحُونَ) والله عز وجل يقول (إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ * وَمَنْ يَتَوَلَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا فَإِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْغَالِبُونَ) وقال في حق الشيطان, قال: (أُولَئِكَ حِزْبُ الشَّيْطَانِ أَلَا إِنَّ حِزْبَ الشَّيْطَانِ هُمُ الْخَاسِرُونَ) .
ففريق الهداية هو فريق أهل الحق وهم أتباع الرسل من لدن أن أنزل الله سبحانه وتعالى كتبه عليهم إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها, وأتباع الشيطان هم الأذلون الأرذلون المكبوتون, قال الله سبحانه وتعالى (إِنَّ الَّذِينَ يُحَادُّونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ كُبِتُوا كَمَا كُبِتَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ) وقال الله عز وجل (إِنَّ الَّذِينَ يُحَادُّونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُولَئِكَ فِي الْأَذَلِّينَ) وهذا الانقسام إلى فريقين, إلى فريق الإيمان والهداية وهم حزب الرحمن, وفريق الضلالة والكفر والشقاوة وهم حزب الشيطان, هذا الانقسام أخبرنا الله سبحانه وتعالى أنه يقود إلى التدافع بين هذين الفريقين والصراع الذي لا ينقطع أبدًا قال الله عز وجل في حق الكفرة (وَلَا يَزَالُونَ يُقَاتِلُونَكُمْ حَتَّى يَرُدُّوكُمْ عَنْ دِينِكُمْ إِنِ اسْتَطَاعُوا) , وقال الله عز وجل (وَلَنْ تَرْضَى عَنْكَ الْيَهُودُ وَلَا النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ) , وأخبرنا الله عز وجل عمّا يكنونه في صدروهم من الحسد والبغضاء, فقال الله سبحانه وتعالى (وَدَّ كَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَوْ يَرُدُّونَكُمْ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِكُمْ كُفَّارًا حَسَدًا مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِهِمْ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ الْحَقُّ) وقال الله (مَا يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَلَا الْمُشْرِكِينَ أَنْ يُنَزَّلَ عَلَيْكُمْ مِنْ خَيْرٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَاللَّهُ يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ مَنْ يَشَاءُ) إذًا هذا الصراع لا ينقطع أبدًا.
فأما أهل الإيمان فهمّتهم ومقصدهم هو هداية الناس وإخراجهم من الظلمات إلى النور ومن الضنك إلى الرحمة ومن الضيق إلى السعة, قال الله سبحانه وتعالى (قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي) , وقال الله سبحانه وتعالى لنبيه (وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ) رحمة, دين الإسلام دين الرحمة والهداية والسعة.
وأما حزب الشيطان فإنما يريدون من أهل الاستقامة والحق أن يميلوا عن الصراط المستقيم وأن يكونوا عُبّادًا لِشهواتهم (وَيُرِيدُ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الشَّهَوَاتِ أَنْ تَمِيلُوا مَيْلًا عَظِيمًا) , (إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ) , وهذا الصراع صوره متعددة ومن بين صوره وهو أعلى درجاتها الجهاد في سبيل الله, هذه العبادة التي شرعها الله سبحانه وتعالى لتميز أهل الحق من أهل الضلال, ولتصفي صف المسلمين وتنقيه من شوائب الخبث, قال الله سبحانه وتعالى (مَا كَانَ اللَّهُ لِيَذَرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ حَتَّى يَمِيزَ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ) وقال الله سبحانه وتعالى (لِيَمِيزَ اللَّهُ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ) .
فالإسلام إذن أو فالجهاد في سبيل الله يميز أهل الهداية والاستقامة عن غيرهم, لماذا؟
لأن الجهاد في سبيل الله هو أعلى وأوضح مراتب الولاء لحزب الله المؤمنين والبراءة من حزب الشيطان الكافرين, أنت عندما تقول أنا مُحِب لله عز وجل ومتّبع للنبي صلى الله عليه وسلم ومواليٍ لحزب الله المؤمنين فبرهانك على ذلك ما هو؟ هو