بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله معز الإسلام بنصره، ومذل الشرك بقهره، ومصرف الأمور بأمره، ومستدرج الكافرين بمكره، الذي قدر الأيام دولًا بعدله، والصلاة والسلام على من أعلى الله منار الإسلام بسيفه.
وبعد ...
أمة الإسلام:
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
فاليوم قتل أسد من أسود الإسلام، واستشهد بطل من أبطال التوحيد، فمضى بذلك أحد مسعري الحروب، فالق هامات الروم، الصارم المسلول على أعداء الدين القائد المجاهد أبو مصعب الزرقاوي رحمه الله تعالى، فطويت بذلك صفحة مشرقة من صفحات التاريخ المعاصر، والتي سجلت أسطرها بمداد الدم وخطت كلماتها بنور العزم ودبجت أحرفها بلآلئ الإيمان.
نعم! قتل الشيخ أبو مصعب الزرقاوي، قتل كما يقتل الرجال في ساحات الوغى، ومضى كما يمضي البواسل بين قراع الصوارم، فودع الدنيا مهاجرًا مجاهدًا ثابتًا مستيقنًا، لم تمله عواصف المحن أو تكسره صوارف الزمن، فلطالما خاض المعامع غير هياب، وتقحم المخاطر دون تردد أو ارتياب، فكم طارد الموت في كل موطن، وقرع أبوابه في كل محفل، فلم يزل يطلبه ويسعى له حتى نال شرف الممات كما اكتسى قبله ثياب العزة والشهامة في الحياة ...