فهرس الكتاب

الصفحة 446 من 967

الرسالة الأولى:

حكم الاستئسار ومعاونة الطواغيت بعد الأسر وحكم سماع الاناشيد

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه .. وبعد: فإلى المجاهدين الصابرين فوق جبال الجزائر الشامخة وفقهم الله وسدد رأيهم ورميهم.

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

اعلموا -وفقكم الله لسبل الخيرات وأعاذكم من متاهات الضلالات، وثبتكم على جادة الحق وأنار قلوبكم بالإخلاص والصدق- أن الثغر الذي أنتم عليه في ذلك البلد الحبيب يعد من أعظم وأهم وأخطر ثغور الإسلام التي يلزمكم القيام على حفظها والاجتهاد في صونها وحوطها، ومن ثم فإن الأمانة الملقاة على كواهلكم في ذلك تعد ثقيلة جليلة، فعليكم أن تكونوا في مستوى حملها قوة وإيمانًا وعلمًا وفهمًا وتبصرًا وتصبّرًا حتى لا تزل قدم بعد ثبوتها.

وساحتكم الجهادية هي أخصب الساحات المعاصرة بالتجارب الكبرى والصغرى وأغناها بالدروس والعبر، فانهلوا من حوادثها وتأملوا في تسلسلاتها وتدارسوا أسبابها واستخلصوا نتائجها فإن ذلك إذا ما رُدَّ إلى قواعد الشرع وأحكم بأصوله كان أكبر عون على ضبط مسيرة جهادكم المباركة، فالسعيد من اتعظ بغيره: {قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِكُمْ سُنَنٌ فَسِيرُوا فِي الأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُكَذَّبِينَ} [1] .

وإن من تمام توفيق الله لكم وعنايته بكم أن وفقكم لإخراج البلاد من ورطة ظلماء صيَّرت الناس سكارى لفرط وقعها، وعاد الحلماء حيارى لعظم هولها، فها أنتم اليوم - وبفضل الله - ترجعون أكثر الأمور إلى نصابها، وتمسكون بلجامها وخطامها، وتنفون عن الساحة شحوبها، وتبعثون في قلوب الأمة نسائم

(1) سورة آل عمران: 137.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت