فهرس الكتاب

الصفحة 447 من 967

الآمال بعد أن فتتتها مطارق اليأس، وهي نعمة تُغبطون عليها (فطوبى للغرباء الذين يصلحون ما أفسد الناس) [1] .

فنسأل الله أن يديم عليكم نعمته، وأن يرزقكم ذكرها وشكرها، وأن يعز بكم دينه وشريعته وأن يجعلكم مفاتيح خير مغاليق شر على نهج سيد المرسلين وأصحابه المكرمين: {مُّحَمَّدٌ رَّسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاء عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاء بَيْنَهُمْ تَرَاهُمْ رُكَّعًا سُجَّدًا يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِّنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِم مِّنْ أَثَرِ السُّجُودِ} [2] .

وقد أرسل إليَّ أخي الشيخ الفاضل عطية الله - وفقه الله - بعض الأسئلة الواردة إليه من طرفكم، وطلب مني المساعدة في كتابة أجوبة عليها، وهي في الحقيقة نوازل تستحق بحق أن يجمع لها أهل بدر لو كانوا أحياء، وتعقد لها مجالس أبي حنيفة، وتلك هي بلية ساحات الجهاد عمومًا، حيث المسائل والنوازل تترا ولا تجد من يوفيها حقها إلا النزر اليسير ومع ثقلها فلا يمكن التغاضي عنها ولا إهمالها وذلك لشدة إلحاحها ولكن كما قيل:

إذا لم تكن إلا الأسنةُ مركبًا ... فما حيلةُ المضطر إلا ركوبها

فما أكتبه من أجوبة هو محض نظر وبحث، لا أدعي فيه قطع الصواب، ولا أزعم أنه الحق الذي ما وراءه إلا الضلال، وأنى لمثلي أن يجرؤ على ذلك في مثل هذه الطوام العظام، فهي محل تأمل وتدبر وتفكر، فما وجدتم فيه من خير وسداد فذلك فضل الله وحده يؤتيه من يشاء، وما كان فيها من خطأ فهذا وصفه وأعوذ بالله من الإصرار عليه والتشبث به فاطَّرحوه ولا تبالوا، نسأل الله أن يهدي قلوبنا ويسدد نظرنا ويعفو عنا إنه واسع الرحمة وواسع المغفرة.

السؤال الأول: لعلّك عشت معنا أياما كان الرّجل يترك المجاهدين ويسلّم نفسه وسلاحه للطّاغوت، وبعد إعطاء المعلومات واقتحام معسكرات المجاهدين يُزجّ بهم في السّجون. هذا صنف، ثمّ جاءت أيام الهدنة والوئام ونداء الشّيخ العثيمين - غفر الله له - وسلّم البعض أنفسهم وسلاحهم زرافات ووحدانا، وأعطوا المعلومات للطّاغوت، وفي الغالب يستعملهم في التّمشيطات والأكمنة. وكذلك الحال اليوم في مشروع

(1) ضعفهُ الألباني في ضعيف الجامع: 1441، وضعيف الترمذي: 2630. (الناشر) .

(2) سورة الفتح: 29.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت