فهرس الكتاب

الصفحة 448 من 967

المصالحة - أخزاه الله -. بعد ذلك هناك من يبقى في خدمة الطّاغوت، و منهم من يعود إلى حياته العادية، و ربّما يبقى محافظا على صلاته، و قد يعلن ندمه، وقد يريد التّعامل مع المجاهدين. فالمطلوب شيخنا الكريم: ما هو حكم هؤلاء؟ و كيف نتعامل مع النّازلة؟ وكيف التّعامل مع من ثبت تورطه في قتل المجاهدين بارك الله فيكم؟

الجواب: لا شك أن الأحوال التي مر عليها الجهاد في الجزائر، والظروف التي تقلب فيها المجاهدون كان لها الأثر الكبير في إنتاج نوازل وإحداث مسائل فرضها ذلك الواقع المتداخل مما يعني لزوم النظر العميق والاعتناء بالتوصيف الدقيق لكل حادثة أو مسألة يُراد التوصل إلى حكم شرعي صائب فيها، وهذا الأمر وإن كان عامًا في الأصل ولازمًا في كل اجتهاد إلا أنه عند تداخل الأمور وتشابك القضايا يكون الناظر فيها أحوج من غيره وإلا بقي يضرب في سبسب من التصورات والتخمينات والافتراضات التي لا تكاد تفيد إلا قليلًا.

وإنما قدمت بهذه المقدمة لأن تصوري للمراحل التي مر عليها ما يسمى بالهدنة أو المصالحة أو الوئام ربما يكون محدودًا وأكثر ما استفدته في ذلك مما كتبه أخونا الشيخ عطية الله وفقه الله لا سيما في لقائه الأخير مع منتدى الحسبة، فما أكتبه هنا من جواب بناء على تصوري ونظري والذي قد يكون فيه نوع من النقص من جهة توصيف الواقع ولكن عسى أن يفتح لكم آفاقًا في المسألة تمهد للوصول إلى المطلوب، وعليه فما تحصل من السؤال أنه تضمن عدة مراحل في التعامل مع النظام نتج عنها ترك بعض المجاهدين للجبال واستسلامهم له ثم ترتب على ذلك مشاركة بعض هؤلاء في الدلالة على مواقع المجاهدين وإعطاء المعلومات للنظام المرتد كانت سببًا في وقوع قتلى وأسرى وتدمير مراكز واكتشاف مخازن .. إلخ، وقد لا يكون بين هذه المراحل فواصل بينة وإنما هي متسلسلة تسلسلًا تلقائيًا مترابطًا تبعًا للظروف المتغيرة التي مر ويمر بها المجاهدون من جهة والنظام المرتد من جهة أخرى.

فالمرحلة الأولى: والتي أشرتم إليها بقولكم:

[لعلّك عشت معنا أياما كان الرّجل يترك المجاهدين ويسلّم نفسه وسلاحه للطّاغوت، و بعد إعطاء المعلومات واقتحام معسكرات المجاهدين يُزجّ بهم في السّجون. هذا صنف]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت