فهرس الكتاب

الصفحة 449 من 967

وبما أن السؤال في الأصل موجه إلى الشيخ عطية حفظه الله، فإن الفترة التي كان فيها مع المجاهدين في الجزائر والتي بدأت فيها ظاهرة الاستسلام للنظام وترك الجبال تبرز وتثار إنما هي عند اشتداد أمر"الجيا"واستفحال شرهم، هذا مع دخول الجيش الإسلامي للإنقاذ في أمر الهدنة ودندنته المستمرة حول ذلك، فاجتمع على كثير من المجاهدين أمران:

الأول: الضغط النفسي الشديد الذي كان يسببه انحراف"الجيا"والفظائع التي ترتكبها وتتفاقم وتتعاظم يومًا بعد يوم، حتى صار الأمر ليس مقتصرًا على استهداف عموم الشعب في المجازر الجماعية المشهورة، بل أصبح التنكيل والتقتيل يشمل كثيرًا من أفرادها المباشرين أو بعض الكتائب الخارجة عليها.

الأمر الثاني: انفتاح نافذة للخروج من هذا المأزق والنجاة من تلك الورطات ألا وهي دعوة النظام للهدنة، ورؤية كثير من المجاهدين الذين كانوا يرابطون على الجبال وقد رجعوا آمنين سالمين لم يمسسهم سوء من النظام، فكان ذلك مغريًا ودافعًا لأولئك الشباب المضطر والحائر لترك الجبال والالتحاق بركب المستسلمين للنظام طلبًا للسلامة وبحثًا عن العافية.

والمسألة بهذا التوصيف -حسب ظني- تندرج ضمن حكم الاستئسار، وهو تسليم المجاهد نفسه للكفار حين لا يجد مناصًا إلا ذلك أو القتال حتى القتل، وهي مسألة معروفة في كتب الحديث، وقد كنت كتبت فيها جوابًا مفصلًا عرضته على بعض العلماء فأقروه وصوبوه وأنا أضعه لكم هنا بنصه اكتفاء واختصارًا وهو:

حكم الاستئسار

ما حكم الاستئسار، وهو أن يضطر المسلم المجاهد لأن يُسلم نفسه للكفار ويستسلم لهم، وإذا كان ذلك جائزًا فهل هو على إطلاقه أم له ضوابط وقيود؟

الجواب: الحمد لله والصلاة والسلام على رسوله الكريم وعلى آله وصحبه أجمعين.

هذه المسألة يسميها الفقهاء بالاستئسار، وهي أن يُسلم المسلم المجاهد نفسه للكفار ليأسروه حين يضطر لذلك بحيث يعجز عن قتالهم أو الهروب منهم وهي جائزة في المذاهب الأربعة للحديث الذي رواه البخاري وغيره عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: (بعث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عشرة رهط سرية عينًا وأمَّر عليهم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت