فهرس الكتاب

الصفحة 193 من 967

العدو قاتل حتى يُقتل"قال النبي صلى الله عليه وسلم"فذلك في خيمة الله"وفي رواية"في جنة الله لا يفضله النبيون إلا بدرجة النبوة", المرتبة الثانية: قال"رجلٌ مؤمن يجاهد بنفسه وماله في سبيل الله خلط عملًا صالحًا وآخر سيئا"ارتكب من السيئات, قال النبي صلى الله عليه وسلم في حق هذا"ممصمِصةٌ محت ذنوبه وخطاياه"يعني الشهادة غسلت ما عنده من الذنوب والخطايا"فإن السيف محاء الخطايا يدخل من أي أبواب الجنة الثمانية شاء"هذا الثاني, وأما الثالث فقال النبي صلى الله عليه وسلم"رجلٌ منافقٌ يجاهد بنفسه وماله حتى إذا لقي العدو قاتل حتى يُقتل"قال"فذلك في النار فإن السيف لا يمحو النفاق"نسأل الله العافية."

وقال الله عز وجل (يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ) حتى لا يبقى هناك أدنى تردد أو شك في قلب المؤمن وهو مقدم على الله سبحانه وتعالى, قال الله عز وجل (وَعْدًا عَلَيْهِ حَقًّا) يعني هذا البيع وعد الله سبحانه وتعالى عليه وعدًا أوجبه على نفسه فهو محقق لا محالة, وهذا الوعد الحق قد دوّنه الله سبحانه وتعالى وذكره في أشرف كتبه (وَعْدًا عَلَيْهِ حَقًّا فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ وَالْقُرْآنِ) التوراة التي أنزلها الله على موسى والإنجيل الذي أنزله الله على عيسى والقرآن الذي أنزله الله على محمد صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين.

وحتى لا يبقى هناك أدنى تردد بعد هذا التأكيد قال الله سبحانه وتعالى (وَعْدًا عَلَيْهِ حَقًّا فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ وَالْقُرْآنِ وَمَنْ أَوْفَى بِعَهْدِهِ مِنَ اللَّهِ) أيوجد أحد أوفى بالعهد من الله عز وجل؟ يعني لا أحد فإذن لا ترتابوا ولا تترددوا ولا تشكوا فأنتم في طريقكم إلى الله عز وجل في طريقكم إلى الجنة فما عليكم إلا أن تصدقوا وتخلصوا لله عز وجل حينما تقدمون هذه السلعة لله عز وجل بعدها ينتهي كل شيء من الهموم والغموم والضيق والكدر والمطاردات وغير ذلك انتهى كل شيء في لحظة تخرج من هذه الدنيا تجد نفسك في نعيم لا ينقطع أبدًا.

يا إخوة النبي صلى الله عليه وسلم وصف الجنة وصفًا كثيرًا ثم قال بعد ذلك"وفيها ما لا عينٌ رأت ولا أذنٌ سمعت ولا خطر على قلب بشر", نعيم لا يتصوره أحد ولم تسمع به أذن ولم تره عينٌ, ولذلك النبي صلى الله عليه وسلم حينما سُئِل من أفضل الشهداء؟ قال:"الذين يلقون في الصف الأول"لأنهم مُقبِلون على الله وهم على يقين أنهم قادمون على ما وعدهم الله سبحانه وتعالى به, لا يلتفتون إلى الدنيا ولا ينظرون وراءهم ولا يفكرون في شيء من شهواتها ولا من مصائبها هم مقبلون على الله عز وجل, قال النبي صلى الله عليه وسلم:"الذين يلقون في الصف الأول لا يلفتون وجوههم أولئك يتلبطون في الغرف العلا من الجنة - يتقلبون في الغرف العالية في الجنة - ويضحك إليهم ربك وإذا ضحك ربك إلى عبدٍ فلا حساب عليه".

فقال الله سبحانه وتعالى (وَعْدًا عَلَيْهِ حَقًّا فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ وَالْقُرْآنِ وَمَنْ أَوْفَى بِعَهْدِهِ مِنَ اللَّهِ) , ما زال حتى يتأكد هذا المعنى ويصبح في قلب كل مؤمن أمرًا قطعيًا لا تردد فيه قال الله عز وجل (وَمَنْ أَوْفَى بِعَهْدِهِ مِنَ اللَّهِ فَاسْتَبْشِرُوا بِبَيْعِكُمُ الَّذِي بَايَعْتُمْ بِهِ) كونوا مستبشرين بهذا البيع (فَاسْتَبْشِرُوا بِبَيْعِكُمُ الَّذِي بَايَعْتُمْ بِهِ وَذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ) نسأل الله سبحانه وتعالى أن يجعلنا من هؤلاء المؤمنين المتقين الصادقين المخلصين الذين يختم لهم بشهادة في سبيله سبحانه وتعالى إنه سميعٌ قريب.

وصل اللهم على سيدنا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت