فهرس الكتاب
أراده الله سبحانه وتعالى منا هو أن نسعى للجهاد أن نسعى للقتال أن نسعى لطلب الشهادة ثم إذا قُتِل الإنسان فذلك فضل الله يؤتيه من يشاء وإن مات على فراشه وكان صادقًا في طلب الشهادة في سبيل الله فقد مات وهو شهيد, قال النبي صلى الله عليه وسلم:"من سأل الله الشهادة بصدق بلّغه الله منازل الشهداء ولو مات على فراشه".
وفي حديث أخر صححه بعض أهل العلم أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"من فصل في سبيل الله - يعني من خرج في سبيل الله - فمات أو قُتِل أو وقصته دابته - يعني سقط من دابته فمات - أو لدغته هامّة - يعني لدغته عقرب أو حية - أو مات على فراشه أو مات بأي حتف مات - بأي شيء مات - فإنه شهيد وإن له الجنة", والله سبحانه وتعالى يقول في كتابه (وَلَئِنْ قُتِلْتُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَوْ مُتُّمْ لَمَغْفِرَةٌ مِنَ اللَّهِ وَرَحْمَةٌ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ) والله عز وجل يقول (وَالَّذِينَ هَاجَرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ ثُمَّ قُتِلُوا أَوْ مَاتُوا لَيَرْزُقَنَّهُمُ اللَّهُ رِزْقًا حَسَنًا) .
إذن أيها الأخ المجاهد أنت في طريق الجنة إلى الله سبحانه وتعالى بل أنت في طريق الشهادة إن كنت صادقًا في طلبها وأنت في ساحة الجهاد تقف عند باب الجنة, قال النبي صلى الله عليه وسلم"إن أبواب الجنة تحت ظلال السيوف"وقال النبي صلى الله عليه وسلم"الجهاد في سبيل الله بابٌ من أبواب الجنة ينجي به الله من الهم والغم"فمالك وللدنيا أنت واقف عند باب الجنة تنتظر أن يُفتح لك في كل لحظة -لا أقول في كل يوم- في كل لحظة تنتظر أن يُفتح لك باب الجنة لتخرج من دار الهم والغم والنصب والتعب وغير ذلك, الشهادة في سبيل الله, النبي صلى الله عليه وسلم يقول"ما من أحد يدخل الجنة يحب أن يرجع إلى الدنيا وله ما على الأرض من شيء إلا الشهيد فإنه يتمنى أن يرجع إلى الدنيا ليُقتل عشر مرات لما يرى من الكرامة"هذا شيء عظيم أيها الإخوة, يعني لا يوجد أحد يدخل الجنة ويرى ما فيها من النعيم المقيم والإكرام من الله سبحانه وتعالى فيُقال له ما رأيك أنت ترجع إلى الدنيا ونعطيك كل ما على الأرض؟
يقول لا أنا لا أريد أن أرجع إلى الدنيا, إلا الشهيد, الشهيد يتمنى أن يرجع إلى الدنيا ليس مرة واحدة عشر مرات ولكن يرجع إلى الدنيا لينال ما عليها من شيء؟ لا , فقط يريد أن يرجع ليكرر الشهادة مرة أخرى حتى يُقتل مرة أخرى عشر مرات يريد تأتيه الطلقة مرة أخرى الشظية مرة خرى القصف المرة الرابعة اللغم وهكذا لما يرى من الكرامة عند الله سبحانه وتعالى, لا يتمنى أن يرجع إلى الدنيا ليزور والده ولا ليجلس مع أمه ولا ليرى أبناءه ولا زوجته ولا ليجلس مع إخوانه المجاهدين الذين أحبهم وأحبوه, لا لا لا لا هذا لا يريده إنما يريد أن يرجع إلى الدنيا ليذوق حلاوة الشهادة هذه الحلاوة التي يريدها لا تنقطع عنه أبدًا إكراما من الله سبحانه وتعالى.
إذن ليحرص أحدنا لأن يكون من هؤلاء أيها الإخوة, كيف؟
من سأل الله الشهادة بصدق بلّغه الله منازل الشهداء ولو مات على فراشه.
فقال الله عز وجل (يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ) ويا أيها الإخوة كما أن المجاهدين متفاوتون في الدرجات في الجنة فكذلك الشهداء ليسوا على مرتبة واحدة, النبي صلى الله عليه وسلم يقول"إن في الجنة مئة درجة أعدها الله للمجاهدين في سبيل الله ما بين الدرجتين كما بين السماء والأرض"هذه للمجاهدين يدخل فيهم الشهداء وغيرهم, وقال صلى الله عليه وسلم عن الشهداء قال"القتلى ثلاثة: رجل مؤمن يجاهد بنفسه وماله في سبيل الله حتى إذا لقي"