فهرس الكتاب

الصفحة 324 من 967

ربي؟ يبحث عن هذا الأمر وأبو طالب قام بهذه المهمة , ومع ذلك عندما جاء الأجل وحان الموت أبو طالب على فراش الموت يطلب منه النبي صلى الله عليه وسلم كلمة واحدة , كلمة واحدة يمكن أن يحرك بها لسانه , من الذي منع لسان أبي طالب من أن ينطق بهذه الكلمة؟ قال له:"يا عم قل كلمة واحدة أحاج لك بها عند الله يوم القيامة", كلمة واحدة! لا يريد منه عملًا , فقط تنطق بهذه الكلمة وتخرج من الدنيا، ولكن كانت شياطين الإنس فوق رأسه: أترغب عن ملة عبد المطلب؟ قالوا له أتترك ملة عبد المطلب؟ يعني هو كان يدافع عن النبي صلى الله عليه وسلم حمية وعصبية وهو على ملة عبد المطلب يعني على ملة الشرك والكفر , وعندما خرج من الدنيا قال أنا على ملة عبد المطلب، خلاص! خسرَ الدنيا والآخرة. هذا عم النبي صلى الله عليه وسلم مع هذه الأعمال الصالحة العظيمة التي قدمها وعندما كان النبي صلى الله عليه وسلم أحوج ما يحتاج إليها , ولهذا النبي صلى الله عليه وسلم لمعرفته بما قدمه أبو طالب قال:"والله لأستغفرن لك ما لم أُنهى عن ذلك", حتى أنزل الله سبحانه وتعالى: {مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَن يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كَانُوا أُوْلِي قُرْبَى مِن بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُمْ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ} .

والله سبحانه وتعالى أنزل: {إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَن يَشَاء} .

فيا أيها العبد يا أيها المسلم يا من هداك الله: هل قدمت من الأعمال لخدمةِ الإسلام كما قدم أبو طالب؟ لا والله ما قدمت , حماية النبي صلى الله عليه وسلم لا يعدلها شيء، الذبُّ عن النبي صلى الله عليه وسلم , عن شخصه في وقت الضيق ووقت الضعف والعجز والكفرة كلهم يتكالبون عليه وهو يقف حاجزًا أمامهم هذا ليس كالدفاع عن الإسلام مجردًا أو الدفاع عن العقيدة مجردةً , نعم هذا عمل صالح وهو جهاد وهو عظيم ولكن هذا لا شك إنه لو كان من مسلم مخلص لما عدله شيءٌ، ولذلك فالسابقون الأولون من المهاجرين والأنصار لا يساويهم من بعدهم لأنهم صبروا واحتسبوا وتحملوا الأذى ودافعوا عن النبي صلى الله عليه وسلم، لماذا كان أبو بكر رضي الله تعالى عنه أفضل الصحابة لأنه وقف مع النبي صلى الله عليه وسلم في كل موقفٍ حرج وفي كل لحظة كان يحتاج إليه فيها حتى أنه كان أبو بكر رضي الله تعالى عنه عندما كان كفار قريش يؤذون النبي صلى الله عليه وسلم كان يدفع عنهم ويقول:"أتقتلون رجلًا يقول ربي الله"، هذا هو حال الصحابة رضي الله عنهم.

إذن نعمة الإسلام نعمة عظيمة ولهذا ذكر الله سبحانه وتعالى بها قال: {وَلَكِنَّ اللَّهَ حَبَّبَ إِلَيْكُمُ الْإِيمَانَ وَزَيَّنَهُ فِي قُلُوبِكُمْ} ، أنت عندما ترى هذه الشريعة تراها بأحكامها بحكمها بآدابها بتناسقها بتوافق أحكامها لا شكَّ أنك يزداد حبك إليها ويزداد يقينك بها, وهذا من فضلِ الله عز وجل، هذا من فضلِ الله سبحانه وتعالى {وَلَكِنَّ اللَّهَ حَبَّبَ إِلَيْكُمُ الْإِيمَانَ وَزَيَّنَهُ فِي قُلُوبِكُمْ وَكَرَّهَ إِلَيْكُمُ الْكُفْرَ} والعياذ بالله , الكفر معلوم {وَالْفُسُوقَ} يعني الكبائر {وَالْعِصْيَانَ} وهو جميع ما يخالف أمر الله سبحانه وتعالى من الصغائر ومن غيرها.

الله سبحانه وتعالى هو الذي جعل قلبك ينفر من هذه المعاصي سبحانه وتعالى

{وَكَرَّهَ إِلَيْكُمُ الْكُفْرَ وَالْفُسُوقَ وَالْعِصْيَانَ أُولَائِكَ هُمُ الرَّاشِدُونَ} الذين كانوا على هذا السبيل وعلى هذا الطريق أهل النعمة أهل حب الإيمان وأهل بغض الكفر والعصيان والفسوق، هؤلاء هم الذين على طريق الرشد، يعني على الصراط المستقيم وأما من سواهم فهو على طريق الغواية والضلالة مهما زينوا ومهما نمقوا ومهما مدحوا إلا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت