نعم أيها الإخوة: إن الله سبحانه وتعالى قد منّ علينا بهذه النعمة العظيمة الكبيرة الجليلة لنذكرها ونتذكرها ونتذاكرها فيما بيننا فإنّ الشكر قيد النعم وهو الذي يزيد الله سبحانه وتعالى: (وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ) , ولكن كما قلنا أيها الإخوة فإن هذه النتيجة العظيمة التي وصل إليها المجاهدون اليوم في أفغانستان لم تكن رحلة هنية وإنما كانت رحلة التضحية ورحلة البذل والصبر والثبات واليقين بالله سبحانه وتعالى, فعلينا كما نذكر هذه النعمة علينا أن نتذكر الرجال الأبطال الأفذاذ الذين وقفوا في تلك المواقف الصعبة ليردوا الأُمور إلى نِصابها وليقولوا للعالم كله وهو يتبجح ببطره ويترفع بكبريائه ليقولوا له: إنّ الله وعدنا وعد الحق وإنّ الله لن يُخلف وعده وإنّا بإذن الله عز وجل عليكم لمنصورون ولدين الله سبحانه وتعالى مُمكنون قال الله عز وجل: (إِنَّا لَنَنصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ يَقُومُ الْأَشْهَادُ) فلك الحمد ربنا على ما أنعمت علينا من نِعم ظاهرة وباطنة.
هذه المعركة أيها الإخوة إنها معركة خاضتها الأمة كلها, شارك فيها اليتيم بيُتمه والثكلى بِثُكلها والفقير بفقره والضعيف بضعفه والغني بماله والشاب بدمائه والأبطال بصبرهم والأولياء بدعائهم, فهذه النتيجة هي أمانة في أعناق قادة الجهاد عليهم أن يحافظوا عليها وأن يحفظوها وأن يثبتوا على هذا الطريق الذي بدؤوه ولم يكن معهم إلا الله سبحانه وتعالى فليحذروا أن يلتفتوا إلى غير الله عز وجل وقد فتح لهم هذا الفتح ومكّن لهم هذا التمكين فوالله لئِن التفتنا إلى سواه ولئِن نظرنا إلى غيره لنهونن على الله سبحانه وتعالى وليسلبنّ منا هذه النعمة ويضعها عند غيرنا لأننا لسنا أهلًا بأن تكون في أيدينا (وَإِن تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ ثُمَّ لَا يَكُونُوا أَمْثَالَكُمْ) .
أقول قولي هذا وأستغفر الله العظيم لي ولكم.
الحمد لله حمدًا كثيرًا طيبًا مباركًا فيه, والصلاة والسلام على نبيه محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين وعلى من اهتدى بهديه وسار على سنته إلى يوم الدين.
ثم أما بعد:
فعلينا أيها الإخوة ونحن في هذا اليوم أن نتذكر إخواننا الذين قدّموا دماءهم فِداءً لدين الله عز وجل وتمزقت أجسادهم حتى تكون لبنات لبناء صرح الخلافة الإسلامية وقافلة الجهاد والتضحية لا تزال تسير ولا تزال تقترب يومًا بعد يوم لينتشر دين الله عز وجل وإنا نقول وثِقتنا بالله عز وجل عظيمة وتصديقنا بوعده كبير بأن دين الله عز وجل لن يقتصر على أرض أفغانستان ولا على أرض العراق ولا على الصومال ولا اليمن ولا الجزائر وإنما سيعم الأرض كلها كما أخبرنا بذلك الصادق المصدوق فقال صلى الله عليه وسلم:"إنّ الله زوى لي الأرض مشرقها ومغربها وإنّ مُلك أُمّتي سيبلغ ما زوى لي منها"وقال صلى الله عليه وسلم:"ليبلغنّ هذا الأمر ما بلغ الليل والنهار ولا يترك الله بيت وبرٍ ولا مدر إلا أدخله دين الإسلام بعز عزيزٍ أو بذل ذليل عز يعز الله به الإسلام وذل يذل الله به الكُفر", وقال صلى الله عليه وسلم:"ستكون النبوة فيكم ما شاء الله أن تكون ثم يرفعها الله إذا شاء أن يرفعها ثم تكون خلافة على منهاج النبوة فتكون فيكم ما شاء الله أن تكون ثم يرفعها إذا شاء أن يرفعها ثم تكون مُلكًا عاضًّا فيكون فيكم ما شاء الله أن يكون ثم يرفعه الله إذا شاء أن يرفعها ثم يكون ملكًا جبريًا فيكون فيكم ما شاء الله أن يكون ثم يرفعه"