فهرس الكتاب

الصفحة 486 من 967

على رؤوس الأشهاد، هل هو الفرح بتوبتة هؤلاء المساكين (الضالين) والغبطة برجوعهم إلى الحق؟!! أم هو دعوة غيرهم للائتساء بهم وقفو آثارهم في طريق الصلاح الذي رجعوا إليه وعلى أيدي حكومات الهداية والإرشاد؟!!! أم أنَّ الأمر جزءٌ من مشروع متكاملٍ متقنٍ محكمٍ وسياسة مرسومة متَّبعة ترمي إلى زعزعة الأصول التي يقوم عليها الجهاد في هذا العصر وخلخلتها من الداخل وإحداث اضطرابٍ فكريٍ يجعل المجاهدين في أمرٍ مريج لا يعرفون لأنفسهم مدخلًا ولا مخرجًا ولا يرفعون بما يعتقدونه رأسًا؟، ومِن ثم فإن ذلك يعطي لتلك الحكومات نَفَسًا جديدًا تستعيد به شيئا من قوتها وترتيب أوضاعها وترميم مبناها المتصدع المتزعزع، وهذا لا يعني أن بعض أولئك المناقِشين للسجناء لا يكون دافعه حسن النية واحتساب الأجر!، وربما محاولة إنقاذ من يستطيع إنقاذه من الأسرى دون أن يدرك أنه مُستغَلٌّ ومستغفَلٌ ومُسخَّرٌ ومستجهَلٌ من قِبل تلك الحكومات لجني ثمار سعيه، فالموضوع -فيما أرى - أكبر من التنقيب فيه عن النيات والبحث عن الدوافع في حقِّ أولئك المحاوِرين مهما بلغوا من الطيبة والإخلاص والصدق، ولا تعلق للأمر بهذه الناحية، وليُنظر إليه من نافذة الحكومات المرتدة، ولتُقرأ أسطر (الخطة) باعتبار أن الذي كتبها ودوَّنها عصابة من المجرمين الذين لا يزالون متلسين بأنواعٍ من الإجرام يراها الأعمى قبل البصير، فَما لهذه الحكومات الكافرة الزائغة الضالة وهداية الناس، وما لِهذه الأنظمة المجرمة سفَّاكة الدماء ومكسِّرة العظام والحديث عن الرحمة والوئام والتصالح والحرص على (مصلحة الوطن المشتركة) ، وما لِهذه الحكومات التي تنسف أصول الإسلام وتقتلع قواعده من الواقع ومن قلوب الناس وتواجه كلياته القطعية كِفاحًا مالها وللحديث عن تفاصيل الكلام عن الحكم بغير ما أنزل الله ودقائق خلاف العلماء فيها؟

فما ينبغي أن ننظر إليه في هذه المسألة ليس هو فقط مناقشة الجزئيات الفقهية التي يثيرها بعض المحاورين من هنا وهناك -وإن كان هذا مهمًا- ولكن علينا أن ننظر إلى هذه السياسة الجديدة والمنهج الحديث الطارئ والغريب على طريقة الطغاة على أنه مسلكٌ اتُخِذَ للاسترواح والتقاط الأنفاس وتخفيف شدة الوطأة ثم لزلزلة أركان الأصول التي تقوم عليها عبادة الجهاد في هذا العصر وخلخلتها في قلوب المجاهدين، وهي في أغلبها أصولٌ متفقٌ عليها: مثل كُفر المشرِّعين تشريعًا مناقضًا لأحكام الله وشرعه والتي أدخلها الشيخ محمد الحسن حلبة النقاش ومجلبة الأخذ والرد ولم أر أحدًا -فيما اطلعت- سبقه إلى ذلك، وفرقٌ بين الخلاف في مسألة الحكم بغير ما أنزل الله، وبين مسألة التشريع من دون الله تعالى وهي قضية تحليل الحرام المجمع عليه وتحريم الحلال المجمع عليه ... ، وكذلك من الأصول المتفق عليها أيضًا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت