فهرس الكتاب
انعزال الحاكم الكافر بمجرد كفره يعني زوال الشرعية عنه سواء تم الخروج عليه وخلعه أم لم يتم [1] ، وكذلك من الأصول وجوب الخروج على الحاكم الكافر سواء كان كفره أصليا أم طارئًا وهذه كلها مسائل مجمع عليها، وكذلك تعين الجهاد على مَن دهم العدو أرضهم، ثم عدم التفريق بين العدو الخارجي والعدو الداخلي في مسألة وجوب القتال، ومن الأصول المتفق عليها: قتال الطوائف الممتنعة عن شريعة واحدة من شرائع الإسلام الظاهرة المتواترة، ومنها أيضًا كفر من ظاهر الكفار على المسلمين وأعانهم عليهم، فهذه المسائل هي التي ينبغي التشبث بها وعض النواجذ عليها لأن أدلتها واضحة محكمة لا تقبل التحوير ولا التغير وما يحصل من ذلك فهو أقرب على اللعب بالأحكام منه إلى الاستدال الصحيح أو الاعتراض المَرضي، تبقى المسائل الأخرى مثل مسائل الأمان وشبهة الأمان والتأشيرة فهذه تحتمل الخلاف والعمدة بعد ذلك على الترجيح وقوة فهم الواقع وإتقان توصيفه والمقارنة بين ما قاله العلماء في أحوالهم وظروفهم وما يلائمه ويقاربه من أحوالنا وظروفنا، وهذه المسائل وإن كانت تَمَس بعض الأعمال الجهادية -حتى على القول بالخطأ فيها- فإنها لا تنقض أصل القيام بعبادة الجهاد، فلا يمكن أن نختزل واقعًا منكودًا متمردًا على الله وشرعه ويرى تنكبه للحق ومناقضته للدين كُل منصف نختزله في مسائل عملية فرعية جزئية هي من أجزاء عبادة الجهاد وليست هل كلّه ولا أصله وأساسه، ولا يعني هذا أن نهوِّن من مسائل الأمان ومعرفة أحكامها ولكن فرقٌ بين هذا وبين جعل بعض مسائله هي الجهاد الذي إن أخطأ فيها المخطئ فقد ضيع عبادته وصار من المفسدين في الأرض، والكلام في هذا الأمر يطول.
ثانيًا: قرأت ما كتبه أخونا الشيخ أبو طلحة الشنقيطي في كتابه التبيان لوجوب قتال جيش موريتان، وكذلك الرد على الشيخ الشاعِر لعبد الله بن عبد الرحمن الشنقيطي تحت عنوان (بل أنت من المبطئين) ولا أدري إن كان الكاتب هو نفس الشخص أم لا فالنَّفَس واحدٌ، وجزاهما الله خيرًا كثيرًا، فقد بذلا في ذلك مجهودًا كبيرًا وفي وقتٍ قياسيٍّ بالنسبة لحجم الكتابين ولكن لديَّ تنبيهات هامة ولمحات على بعض المسائل نسأل الله أن ينفع بها:
الأول: أن الأسلوب الذي كُتب به الكتابان يغلب عليه طابع الشدة في الأسلوب والخشونة في العبارة لا سيما الرد على الشاعِر، وهما إن شاء الله معذوران لأن ما كانا يردَّان عليه يثير الحفيظة و (يركِّب الضغط!) حتى تكاد العروق تتفجَّر، ولكنّ الذي أراه وأفضِّله وأميل إليه وأحبِّذه هو الترفق في العبارة قدر
(1) يراجع في هذا ما كتبته في كتاب حد السنان لقتال حكومة وجيش باكستان.