فهرس الكتاب

الصفحة 311 من 967

المساجد بِمُصليها وصُهِرت السيارات براكِبيها وتناثرت أشلاء الأطفال في الشوارع وتعالت صرخات الضعفاء من النساء والولدان فكل ذلك لا يحرك للغرب الصليبي الكافر ضميرًا ولا يُعد في قاموسهم جريمة تستحق الاستنكار أو التمعر, لماذا؟ لأن المقتولين هم من المسلمين وما داموا كذلك فلن يكونوا ضحايا يستحقون التعاطف أو الرحمة أو النداءات المتوالية لإيقاف سيل التقتيل الجارف! وقُل مثل ذلك في العراق وأفغانستان والشيشان والصومال وغيرها من بلاد المسلمين. فهذا هو الغرب وهذه هي قيمه التي يريد أن يقدمها لنا وتلك هي ديمقراطيتهم التي يسعون لنشرها بيننا فبعدًا لهم ولحضارتهم وقيمهم وعدالتهم.

و إنّ هذه الجريمة لتُعد نموذجًا حيًا لتهاون أنظمة العمالة والخيانة بحياة شعوبها المغلوبة المقهورة واستهانتها بكرامتها وإلا فكيف استطاع هؤلاء الجزارون ارتكاب هذه الجريمة في حق هذا العدد الكبير من الأطفال الأبرياء من غير أن يكون لنظام طاغية ليبيا القذافي علمٌ أو شعور بل دور وتواطؤ في هذه الجريمة؟ أين كان النظام كل هذه المدة التي يُجرع فيها الأطفال فيروس القتل والإجرام ليظهر بعد ذلك ويتظاهر بحرصه على العدالة وبحثه عن الحقيقة ومتابعته للمجرمين وهو رأس الإجرام والفساد, فأين مؤسسات هذا النظام المتهالك وأين رقابته طوال هذه المدة وكيف تمت هذه الجريمة النكراء في سرية تامة وكِتمان مُطبق دون أدنى شعور من أجهزته الأمنية واستخباراته المتهاوية التي تُحصي على الناس أنفاسهم وتُلاحقهم في صغير أمورهم وكبيرها أم أنها كانت منشغلة بملاحقة ومطاردة المسلمين الصادقين تملقًا للغرب وإرضاء لسادتهم كما سيرضونهم في إغلاق ملف هذه الجريمة النكراء ولتعلمون نبأه بعد حين.

ولهذا فإننا نقول: آن الأوان لكم أيها المسلمون أن تعرفوا هؤلاء الكفرة الحاقدين على حقيقتهم, فهم قتلة سفاحون مجرمون مُفسدون يسعون في الأرض فسادًا ولا تخدعنّكم شعاراتهم البراقة ولا كلماتهم المزيفة فوالله لا قيمة ولا وزن عندهم لدمائكم ولا لأرواحكم ولا لأبنائكم ولن تجدوا لأنفسكم عزًا ترتقون به ولا منعة تتحصنون بها إلا بدينكم الحنيف الذي يقوم على البراءة من هؤلاء وأذنابهم وإعلان العداوة الصريحة لهم ولن ينكف شرهم ويوقف إفسادهم إلا بقتالٍ لا هوادة فيه وجهادٍ لا يتوقف طرفة عين حتى لا تكون فتنة ويكون الدين كله لله, (وَلَوْلا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَهُدِّمَتْ صَوَامِعُ وَبِيَعٌ وَصَلَوَاتٌ وَمَسَاجِدُ يُذْكَرُ فِيهَا اسْمُ اللَّهِ كَثِيرًا وَلَيَنصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ) .

والحمد لله أولًا وأخيرًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت