وما جاء في وثيقتهم من شبهات وضلالات فهي أوهى من أن تقف أمام نصاعة الحق وتقاوم جلاء الهدى, وما حالهم إلا حال اليهود الذين قال الله في حقهم: (وَقَالَت طَّآئِفَةٌ مِّنْ أَهْلِ الْكِتَابِ آمِنُوا بِالَّذِيَ أُنزِلَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَجْهَ النَّهَارِ وَاكْفُرُوا آخِرَهُ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ) .
وهذا هو ما يقوم به هؤلاء المجرمون وهو ما يريدونه أيضا فهم اليوم يتظاهرون بما يتظاهرون به من النصح والإشفاق والليونة والتوجيه , استدراجًا منهم للمجاهدين لإيقاعهم في شرائكهم وشركهم ولتميل نحوهم القلوب وتطمئن نحوهم النفوس وتنغرس الثقة حتى إذا نالوا هذه البغية كشروا عن أنيابهم وصرحوا بكفرهم وكشفوا ما كان مستورًا منهم وانقضوا على الجهاد والمجاهدين وأنصارهم انقضاضًا مباشرًا بعد تطويقهم ومحاصرتهم فالحذر الحذر واليقظة اليقظة.
فنحن نعلم جميعًا لو أن هذه الوثيقة تبنتها صراحةً أجهزة الأمن المصرية ووقع عليها أحد ضباطها وأئمة الكفر فيها , وقدمت إلى المجاهدين على أنها نصيحةٌ من تلك الأجهزة إليهم حرصًا منها على إنجاح الجهاد وإحكام مسيرته وتنقية شوائبه , لضحك عليهم القريب والبعيد واستهزأ بهم الصغير والكبير ولكانوا بذلك مسخرةَ الدنيا كلها ولنظر إليها كل مسلم على أنها مكيدة من المكائد.
فما الذي يغير طبيعتها ويقلب حقيقتها إذًا؟ ألكونها خرجت أو أُخرجت باسم فلان أو فلان؟ ولهذا فما وجدوا طريقًا لترويجها وتسويقها وإعطائها شيئا من المصداقية بين المجاهدين إلا بإخراجها بهذا الثوب المزوّر أعني ربطها باسم الشيخ سيد إمام عبد القادر بن عبد العزيز فرج الله عنه وعن أسرى المسلمين.
وما أجمل قول الشاعر في مثل حال هؤلاء:
وإذا الذئاب استنعجت لك مرةً *** فحذارِ منها أن تعود ذئابا
فالذئبُ أخبث ما يكون إذ اكتسى *** من جلد أولاد النعاجِ ثيابا
أمة الإسلام إخواني المجاهدين: إن العرق الفرعوني الذي نُشِّئت عليه هذه الأجهزة القمعية الإجرامية والذي يقوم على أساس: (سَنُقَتِّلُ أَبْنَاءهُمْ وَنَسْتَحْيِي نِسَاءهُمْ وَإِنَّا فَوْقَهُمْ قَاهِرُونَ) , وعلى قاعدة: (لَئِنِ اتَّخَذْتَ إِلَهًا غَيْرِي لَأَجْعَلَنَّكَ مِنَ الْمَسْجُونِينَ) , وعلى سياسة: (أَلَيْسَ لِي مُلْكُ مِصْرَ وَهَذِهِ الْأَنْهَارُ تَجْرِي مِن تَحْتِي) , هذا العرق الفرعوني هو الذي هداهم إلى السبيل الشيطانية التي سبقهم إليها سلفهم اللعين بقوله: (مَا أُرِيكُمْ إِلَّا مَا أَرَى وَمَا أَهْدِيكُمْ إِلَّا سَبِيلَ الرَّشَادِ) .
ولأن الشياطين هم من أوحى إلى فرعون ويوحي إلى فراعنة العصر فقد توافقت عناوينهم كما تشابهت أعمالهم وتوافق إجرامهم , فهذا فرعون الطاغية الذي تجرأ على الله أعظم جرأة ونكل بعباده أفظع تنكيل وأفسد في الأرض غاية الإفساد والذي صار مضرب الأمثال في العتو والطغيان والتجبر والاستعلاء يصف دعوته للضلال المفضوح والكفر المركب بقوله {وَمَا أَهْدِيكُمْ إِلَّا سَبِيلَ الرَّشَادِ} وأجهزة الأمن المصرية التي لفظت لنا هذه الوثيقة