وثيقة التضليل والتخذيل والرضى بالواقع والاستسلام للظلم والظالمين تسميها بوثيقة ترشيد العمل الجهادي!
فذلك اللعين يسمي دعوته رشادًا , وهؤلاء المجرمون يسمونها ترشيدًا {كَذَلِكَ قَالَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِم مِّثْلَ قَوْلِهِمْ تَشَابَهَتْ قُلُوبُهُمْ قَدْ بَيَّنَّا الآيَاتِ لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ} فسبحان الله {أَتَوَاصَوْا بِهِ بَلْ هُمْ قَوْمٌ طَاغُونَ} إن فرعون الطاغية الذي عوّد شعبه بسياسات الاستعلاء والتكبر والتحقير والتعبيد , ما تنزل عن ترفعه وهبط من علوه وخاطب قومه وملأه بهذا الخطاب الرفيق الرقيق زعمًا منه للحرص عليهم والاعتناء بهدايتهم وللاجتهاد في إرشادهم إلا بعد أن أفحمته حجة نبي الله موسى عليه السلام, وزلزلت ثقة قومه به وخشي من تفلت الأمر من يديه, وخاصة من تسرب الإيمان لقلبوهم مما رأوه من الآيات البينات والمعجزات الباهرات التي أُوتيها نبي الله موسى عليه الصلاة والسلام فلجأ إلى سبيل التحايل والمكر والمخادعة فلبس ثوب الهادي إلى الرشاد والناصح الشفوق والداعي إلى سبيل الهدى.
وإن قصة وثيقة الترشيد التي ولدت مسخًا في محاضن أجهزة الأمن المصرية لتعيد لنا هذا المشهد بحيثياته ومضامينه لنعلم أن معركة الحق مع الباطل واحدة , وأن تنوع أساليبها واختلاف أدواتها وتطور آلاتها لا يعني بحال تغير حقيقتها أو اندثراها.
ولهذا فإننا نقول بكل فخرٍ واعتزاز وثقة أن من أعظم مكاسب الاستمساك بطريق الجهاد والثبات عليه هو إرغام هذه الأجهزة المستكبرة المتجبرة المستعلية لأن تخضع وهي كارهةٌ راغمة لتخاطب أهل الجهاد بهذا المنطق الجديد عليها , منطق الدليل والحجة والمجادلة ولو كذبًا وادعاءً وتضليلًا بعد ما كانت لا تعاملهم ولا تخاطبهم إلا بلغة واحدة , هي لغة سلخ الجلود وتكسير العظام وانتهاك الأعراض والحرق بالنيران والإقبار في الزنازين والتسلط على نسائهم وأبنائهم وأُسَرهم وأقاربهم.
فها هي اليوم وبفضل الله أولًا ثم بما فتح الله به على المجاهدين من الثبات على المنهج الحق والاستمرار في الضربات المتتالية التي أهوت بأسيادهم وأذلت كبراءهم وأخضعت أربابهم , هاهي اليوم تكتشف أن لغة السياط لا تجدي , وأن دفن الأحياء في الزنازين لا يوقف المعركة وأن المحاكم العسكرية والمحاكمات الصورية لا تزيد الجهاد والمجاهدين إلا رسوخًا وشموخًا , وعدلت ولو تحايلًا مؤقتًا إلا المسلك الفرعوني {وَمَا أَهْدِيكُمْ إِلَّا سَبِيلَ الرَّشَادِ} .
فأي ترشيدٍ أو رشادٍ هذا الذي تدعو إليه وثيقة الخذلان!
أهو الترشيد الذي يقول للمجاهدين وللمسلمين كفوا أيديكم ودعونا نسفك من الدماء ونمزق من الأشلاء ما شئنا؟!
أو هو الترشيد الذي يقول لهم تذللوا ولينوا واخفضوا أجنحتكم وذرونا ننهب من ثرواتكم ما طاب لنا!
أو هو الترشيد الذي يقول لهم انشغلوا بأنفسكم وانكبوا على همومكم واتركونا نعيث في الأرض فسادًا؟