أو هو الترشيد الذي يقول تشبثوا بدنياكم واركضوا وراء لقمة عيشكم وانصرفوا لطلب رزقكم ودعونا نسوسكم بأهوائنا ونصليكم بجحيم أحكامنا.
أو هو الترشيد الذي يقول مالكم وللنصارى المحتلين واليهود السفاحين والمرتدين المتسلطين فإن احتلوا أرضكم فاستسلموا وإن استعلوا عليكم فاخضعوا وإن سبوا نساءكم فتصبروا , وإن سلبوا أموالكم فلا تستنكروا!!
ثم أي حرصٍ هذا الذي تفجرت ينابيعه في قلوب الطغاة العتاة القساة حتى قام أهلها على تهيئة المناخ المناسب وإنفاق الأموال الطائلة , وتسخير وسائل الإعلام المتعددة وإجراء اللقاءات المتتالية ليوصلوا كلمات النصح وعبارات التوجيه ومعاني الإشفاق إلى المجاهدين!
وما الذي أيقظ هؤلاء الجلادين بعد سلسلة فظائعهم ومسيرة إجرامهم التي لا يمكن أن تنسى أو تمحى من ذاكرة التاريخ ليبينوا لنا نحن المجاهدين ما هي الأحكام الشرعية التي علينا أن نراعيها ونضبط بها ونسير وفقها في جهادنا ضد أعدائنا!
فهل بلغت بنا البلاهة والحمق والسفه أن نصدق أن الحكومة المصرية وأجهزة أمنها قد انقلبت بين عشية وضحاها لتصبح جامعة الأزهر حينما كان زاهرا , فنتلقف ما تلقيه إلينا ونحن مطمئنون كل الاطمئنان أن من أفتانا من داخلها أو نصحنا أو رشّدنا هم من العلماء المتجردين المشفقين فنأخذ ما قالوا على أنه عسل مصفى أو لبن سائغ؟!
إنما يزعمه المروجون لوثيقة الخذلان هو أن ما دُوّن فيها قد سجله من نسبت إليه بكامل اختياره وتمام إرادته بعيدًا عن الضغط والإكراه والإلجام.
وهنا من حقنا نحن كعقلاء أن نسأل سؤالًا بريئا وهو: إذا كانت تلك الوثيقة تعبِّر عن قناعة صاحبها المنسوبة إليه , فلماذا تحتفظ به أجهزة الأمن وراء القضبان ولم تدخره في زنازينها وبإمكانه أن يقدم لها خدمةً هي أضعاف أضعاف ما ترجوه وتريده منه , فلترسله إلى ساحات الجهاد ومواطن الرباط ليناقش هؤلاء المجاهدين مشافهةً ويبين لهم أخطاءهم ويحذرهم من شر مزالقهم التي زعموها , فلتبادر أجهزة الأمن المصرية إلى هذه الخطوة لتكمل مسيرة نصحها وترشيدها للجهاد والمجاهدين فيحصل لها ما تريد! ألا ساء ما يحكمون.
وكما هو من المعلوم أن هؤلاء الذين نُسبت إليهم وثيقة الترشيد سواء صحت النسبة أو كذبت هم أعرف الناس بحقيقة هذه الأجهزة , وأكثرهم اطلاعًا على كيفية تعاملها مع من يُشتم منه رائحة المخالفة للنظام المصري الفرعوني سواء كان من الإسلاميين أو من غيرهم فضلًا عن أن يكون من المجاهدين.
وقد كان هؤلاء أيضًا رؤوسًا في الجامعات الجهادية , وكتبهم وتأصلياتهم وفتاواهم وأبحاثهم لا تزال شاهدة على موقفهم منها ومبينة لحكمهم عليها ومن كان بهذه المنزلة فلا أحد يجهل كيفية تعامل أجهزة الاستخبارات المصرية