وغيرها معه وأن صنوف العذاب وأنواع النكال التي توصل إليها أبالسة الزمان كلها من نصيبه وفي انتظاره , فما الذي جعل هذه الأجهزة الحاقدة تعدل عن كل ذلك وتستبدل به سياسة الانفتاح والتسهيل وتوفير سبل الترشيد؟!
أليس هو يقين هذه الأجهزة أن هذه السياسة لم تعد تثمر مع هذا السيل المتدفق من المجاهدين شرقًا وغربًا , وهذه الصحوة العارمة من شباب الإسلام الذين لم يعودوا يعبؤون بسجونهم ولا يكترثون بسياطهم ولا يلتفتون إلى مؤتمراتهم ومؤامراتهم؟
إذًا وحتى نكمل مسيرة الإرغام لهؤلاء المستكبرين المستعليين ونصل إلى نقطة النهاية التي هي"ويكون الدين كله لله", فعلينا شرعًا وعقلًا وواقعًا أن نثبُت على طريق الجهاد ونستمسك به استمساكنا بالعروة الوثقى التي لا انفصام لها , وأن نستمر في منازلتهم ومصاولتهم بكل ما نملك متحملين أعباء المعركة , ومحتسبين أجر جراحاتها وعنائها وبلائها عند الله , وأن نضاعف من جهود التحريض لأمة الإسلام , وتهوين وتحقير شأن أعدائها في أعينها , وأن نبعث آمال النصر وبشائر الفتح والتمكين في قلوبها.
أما قطع المسيرة من وسطها , والتراجع إلى عصر الاستسلام للواقع والخضوع لأعداء الأمة كما تدعو إليه هذه الوثيقة المخذولة بدعوى الاستضعاف وقلة النصير وفداحة الضريبة التي تدفعها الأمة فكل هذا ما هو إلا إعطاء نفس لهؤلاء المتسلطين ليعيدوا الاعتبار لعروشهم بعد ما تخلخلت ولدولهم وأجهزتهم التي تضعضعت وتصدعت بفضل الله ثم بضربات المجاهدين.
وكم يتمنى هؤلاء المجرمون وقد ذاقوا ما ذقنا من الجروح والقروح والآلام كم يتمنون التفاتة إنصات من مواكب الجهاد أو قليلًا من الركون أو المداهنة من قادتهم كما قال الله تعالى: {وَدُّوا لَوْ تُدْهِنُ فَيُدْهِنُونَ} وقال سبحانه وتعالى: {وَإِن كَادُوا لَيَفْتِنُونَكَ عَنِ الَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ لِتفْتَرِيَ عَلَيْنَا غَيْرَهُ وَإِذًا لاَّتَّخَذُوكَ خَلِيلًا} .
ولهذا فإن تضررهم وثورانهم من ازدراء المجاهدين لهم ولدولهم وأحكامهم وإصرارهم على عدم قبول أي نقطة التقاءٍ بهم لا يقل عن تضررهم وتضجرهم من الضربات العسكرية التي تهزهم وتقتلع جذور حضاراتهم الزائغة الزائفة.
فما يجب أن يعلمه هؤلاء الذين يمكرون الليل والنهار وينفثون مكائدهم بالجهر والإسرار أن الجهاد اليوم قد صار جهاد أمة , وأن روح العزة والإباء والإصرار قد جرت في شرايينها جريان الدم وأن أيام الخداع قد ولت وصفحات الإذلال قد محيت وسياسات التعبيد قد لفظت , وأن المجاهدين عرفوا طريقهم بعد أن أشعلوا الأرض نارًا تحت أقدام أسيادكم , فلن يلتفتوا إلى الوراء ولن يعبؤوا بالصخب والهراء, فامكروا بما شئتم وكيدوا كما أردتم فالله مولانا ولا مولى لكم {يُرِيدُونَ أَن يُطْفِؤُوا نُورَ اللّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَيَابَى اللّهُ إِلاَّ أَن يُتِمَّ نُورَهُ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ * هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ} .