ولكن مع ذلك فنحن نتساءل: ترى ما هي دوافع هذه الوثيقة وإلى أي شيء يرمي مدبرو إخراجها في هذا الوقت والظرف؟
ابتداءً أقول مختصرًا: إن معركة الإسلام المعاصرة مع قوى الشر من الصليبيين و أذنابهم في آونتها الأخيرة قد سارت على ثلاثة اتجاهات متوازية , كلٌ منها يحتاج إلى كلمة مفصلة خاصة بها:
-فالاتجاه الأول: هو تشديد الحملة العسكرية على المجاهدين في ساحات المعارك والاعتماد على الخونة والعملاء في ذلك , كما هو حاصل في العراق من خلال مشروع ما يسمى بالصحوات الذي دخلت فيه جموع ممن باعوا دينهم بدينا غيرهم.
ومواجهة هذا الاتجاه تكون بثبات المجاهدين ومصابرتهم لأعدائهم في ساحات المعارك , واستئصال تلك الأورام السرطانية الوطنية التي وقفت جنبًا إلى جنب في مناصرتها للغزاة المحتلين فليس لهؤلاء اللئام إلا خض شوكهم واقتلاع جذورهم , تمامًا كما نعامل أسيادهم الذين بهم يحتمون وعليهم يعتمدون ولمخططاتهم ينفذون , وحينما يرجعون عن غيهم ويقلعون عن خطيئتهم وتُفكك قواهم ويفكوا أيديهم حقًا وصدقًا عندها وعندها فقط يقال لهم"اذهبوا فأنتم الطلقاء", ويقال لهم: {لاَ تَثْرَيبَ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ يَغْفِرُ اللّهُ لَكُمْ وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ} فالعفو يفسد من اللئيم بقدر ما يصلح من الكريم.
إذا أنت أكرمت الكريم ملكته *** وإن أنت أكرمت اللئيم تمردا
ووضع الندى في موضع السيف بالعلى *** مضرٌ كموضع السيف في موضع الندى
-الاتجاه الثاني: هو محاصرة ساحات الجهاد بالفتاوى الزائغة التي تجرم وتحرم النفير إليها , و تزهد شباب الأمة فيها وتثير الشبهات حولها , وتعيد الأمر كله لولاة الأمر وهم من هم في الخيانة والعمالة و النذالة ومحاربة الإسلام.
كالفتوى التي أصدرها مفتي آل سعود , وأتى فيها من العجائب والجهالات ما لم تسمع بمثله الأوائل حتى زعم أن الرايات في تلك الساحات التي حرم النفير إليها ملتبسة ولا أدري لعل راية شوارسكوف الذي قاد جيوش فتح الكويت كانت هي التي لا لبس فيها لأن حاملها والداعي إليها قاتلوا لتكون كلمة هي العليا!!
فمثل هذه الفتاوى ما جاءت عابرة , وإن غرر بقائليها أحيانًا وإنما كانت ضمن الحملة التي تريد استئصال المجاهدين في الداخل ومحاصرتهم من الخارج , وقطع مددهم من الرجال والأموال. ومواجهة مثل هذا الاتجاه إنما يكون بتفنيد الشبهات التي يثيرها أصحاب الفتاوى الزائغة ومواجهتها بالحق الصراح المحكم الذي لايستطيعون تأويله ولا دفعه ولا التلاعب فيه وهي مهمة أهل العلم الذين ألقى الله عليهم أمانة تبليغه ليكونوا ورثة نبينا صلى الله عليه وسلم حقًا لا ادعاءً {وَإِذَ أَخَذَ اللّهُ مِيثَاقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلاَ تَكْتُمُونَه} .
-أما الاتجاه الثالث: فهو خلخلة عبادة الجهاد وزعزعتها والتشكيك فيها وبث الشبهات حول أصولها وقواعدها