التي يقوم عليها , كتعيّن الجهاد على المسلمين اليوم ووجوب طرد المحتلين والخروج على الحكام المتردين , ودفن معاني الولاء والبراء ليستبدل بها الروابط الوطنية والقومية والعصبيات الجاهلية.
وإحدى وسائل تنفيذ هذه المهمة هو ما تفتقت عنه عقول المكر في أوكار أجهزة الأمن المصرية بوثيقة ترشيدها فعليه فإنني أنبه إخواني المجاهدين خصوصًا , وإلى المسلمين عمومًا إلى أهم الأحداث التي تريد هذه الوثيقة أن تصل إليها بطرق ملتوية وزمزماتٍ خفية قد لا يدركها كثيرٌ ممن يقرؤها, ومع ذلك فالرد التفصيلي على شبهاتها سيأتي مدونًا مفصلًا بإذن الله وعونه.
-فأول تلك الأهداف: هو إشغال المجاهدين بين الحين والحين بإثارة قضايا تبلبل صفوفهم وفتح جبهةٍ جديدة عليهم , واستدراجهم إلى الصراعات الفكرية المجردة والانغماس في معركة الردود بدلًا من المعارك القتالية في ساحات الوغى , والتي أنهكت العدو عسكريًا واقتصاديًا وكشفت إفلاسه فكريًا ومنهجيًا وفضحت جرائمه على رؤوس الأشهاد وعرت حضارته التي يتبجح بها ويدعو إليها.
فليحذر المجاهدون من الانزلاق إلى هذا المهوى و الانسياق وراء ما يسوق له أعداء الإسلام من أن المعركة بيننا وبينهم إنما هي فقط معركة فكرية , فتأخذ هذه الفكرة بألبابنا ونغفل عن أسلحتنا وهم في أوج تيقظهم وتدبيرهم كما قال سبحانه: {وَلْيَاخُذُوا حِذْرَهُمْ وَأَسْلِحَتَهُمْ وَدَّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ تَغْفُلُونَ عَنْ أَسْلِحَتِكُمْ وَأَمْتِعَتِكُمْ فَيَمِيلُونَ عَلَيْكُم مَّيْلَةً وَاحِدَةً} .
ووجود الصراع العقدي أو الفكري كما يسمونه وإن كان قائما بيننا وبين أعدائنا ولكن وفق مفهومنا نحن المسلمين لا بمفهوهم وتصورهم هم إلا أنه لا ينبغي أن يكون بديلًا عن قتال من تنكر عن شريعة الله وحارب أولياءه ووالى أعداءه.
-الهدف الثاني من وراء هذه الوثيقة هو تصوير المجاهدين كأنهم عصابة من النهاب والسرّاق وأصحاب السطو وأتباع الأهواء المنسلخين من كل قيمة أو خلق أو انضباط أو دين أو أنهم شرذمة من الجهلة الأغرار الذين لا يقودهم علم ولا يضبطهم فهم ولا يقيدهم عقل , وهو معنىً مكرر ومؤكدٌ في وثيقة الخذلان , ولهذا فقد قدم صاحب الوثيقة هذه المعاني الدنيئة في ثوب النصح والتوجيه والإرشاد والشفقة وكأن تلك الأوصاف الرذيلة التي زعمها هي من الأمور المسلمة في حقهم والتي لا يحتاج إلى إثباتها ولا مجال للاعتراض عليها وإنما علينا فقط الانشغال في علاجها.
وهذا المعنى التشويهي للمجاهدين وأعمالهم البطولية تتولى كبره أيضا وسائل الإعلام بمختلف أنواعها , وتحاول جهدها تأكيد هذا المعنى وتقريره بكل وسيلة وتحت أدنى مناسبة بالكذب و البهتان والإفك حتى يعزل المجاهدون عن أمة الإسلام , بعدما صوروا لها على أنهم عصابة من المجرمين المارقين الذين لا يحملون قضية ولا هم لهم إلا سفك الدماء ونهب الأموال وتشريد الآمنين: {كَبُرَتْ كَلِمَةً تَخْرُجُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ إِن يَقُولُونَ إِلَّا كَذِبًا} .