فهرس الكتاب

الصفحة 157 من 967

وقد حذرنا الله سبحانه من هذا الصنف من المخذولين المرجفين فقال: {لَوْ خَرَجُوا فِيكُم مَّا زَادُوكُمْ إِلاَّ خَبَالًا ولأَوْضَعُوا خِلاَلَكُمْ يَبْغُونَكُمُ الْفِتْنَةَ وَفِيكُمْ سَمَّاعُونَ لَهُمْ وَاللّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ} .

-أما ثالث أهداف وثيقة الخذلان وهو نقيض ما أشرت إليه آنفا حيث يريد أصحاب هذه الوثيقة تحسين صورة الغرب الكافر في أعين الناس , وعلى رأسهم أمريكا وتلميع صورتهم أمامهم وإظهارهم على أنهم هم أصحاب العدل والوداعة والرقة والإنصاف وإيواء المظلوم , ومن ثم فعلينا أن نجعلهم أسوةً لنا في التعامل معهم مثلًا بمثل فهم قدوتنا في محاسن الأخلاق ونحن تبع لهم في ذلك , وهذا لتعزيز معنى التبعية وإعادة الافتتان بحضارتهم وتخفي وثيقة الخذلان الجرائم اليومية التي يرتكبها هؤلاء الجزارون وتغض الطرف عن تلك الفظائع التي لا تكاد البشرية مرت على مثلها من القتل الجماعي وإبادة الشعوب والإذلال المتواصل والسرقة المقننة وغيرها فهي وثيقة تعطي صورةً بشعة للمجاهدين وصورةً لطيفة منمقة لهؤلاء الكفرة المردة.

-أما رابع أهداف وثيقة الخذلان فهو تخدير الأمة الإسلامية , وغرس روح القبول بالواقع وتأصيل معنى الاستسلام في قلوبها , والتأكيد على أنها حالة متجذرةٌ عميقةٌ متشعبة لا وسيلة لعلاجها , ولا حيلة معها , ومن العبث التفكير في تغيير هذا الواقع واقتلاعه , فالواجب هو الاعتراف به والتعامل معه على أنه حقيقةٌ قائمةٌ لا مجال لإنكارها أو التنكر لها , ولا فائدة من وراء أي سعي لإقامة غيرها وهذه الفكرة بمجملها خطوةٌ أولى نحو الدعوى للتعايش السلمي العالمي وترسيخ مفهوم المواطنة بدلًا من مفهوم الولاء والبراء , وما هذا كله إلا التخذيل والإرجاف والتثبيط الذي يجب أن يواجه بكل قوة وأن يرد عليه بكل صرامة , وأن نرفض أن نرجع خطوة للوارء نحو الاستعباد والانكسار والمهانة بعد أن مشينا خطواتٍ وقطعنا مسافات نحو التمكين لهذا الدين القويم.

وهناك أهدافٌ أخرى كبيرة وخطيرة حوتها وثيقة الخذلان , لا يسع المقام لذكرها وستأتي بإذن الله تعالى في الرد المفصل على الشبهات التي أثيرت في سطورها.

فيا معشر المجاهدين الصابرين المرابطين في أفغانستان والعراق والجزائر والصومال وفلسطين والشيشان وفي مصر وفي كل بقعة من بقاع عالمنا الإسلامي: انبذوا عنكم دعاوى الوهن والاستكانة والخوَر , وخذوا بوصية نبيكم صلى الله عليه وسلم , واعلموا أن النصر مع الصبر وأن الفرج مع الكرب وأن مع العسر يسرا.

وليس الخبر كالمعاينة فمن ذاق طعم الجهاد ووجد عزته واستشعر قيمته وعاين آثاره لا يمكن أن تؤثر فيه أو تزعزعه شبهات طائشة أو تلبيسات ركيكة مهما زينت ونمقت.

واعلموا إخوة الجهاد أن خروج مثل هذه الوثائق من سجون الإجرام والخسة ونسبتها إلى أناس كانوا أعلامًا في ساحات الجهاد , لهو مما يؤكد فرضية الجهاد ويثقل الأمانة عليكم حيث اضطر هؤلاء الأسرى تحت وطأة الإجرام المقنن والإذلال المتواصل لأن يدونوا لمثل هذه الأقاويل والأضاليل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت