وما الذي يجعل اليهود المحتلين لفلسطين حربيين والأمريكان المساندين لهم ليسوا كذلك، أو لم يقل العلماء إن الردءَ والمباشرَ في الحكم سواء، فكيف إذا كان ردءا مباشرًا في نفس الوقت، فلماذا نحاولُ التفريق بينها وبين إسرائيل مع أنهم هم بأنفسهم يُصرّحون ويصّرون على أنهم شيءٌ واحد.
ولذا، فينبغي على العلماءِ الأجلاء أن يبينوا هذه الحقيقة بيانًا وافيًا ليعلم المسلمون كلهم أن كلّ جريمةٍ تقع في فلسطين على أيدي اليهود فإن الأمريكان شركاء فيها مشاركةً كليّة، وعليهِ فكلّ قتالٍ نستبيحهُ ضدّ اليهود فإننا نستبيحهُ أيضا ضدّّ الأمريكان وفي أيّ مكان و بنفسِ الصورة، وهذا كما قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله:"والطائفة إذا انتصر بعضها ببعض حتى صاروا ممتنعين فهم مشتركون في الثوابِ والعقاب"فلماذا نُضيّق على أنفسنا في أمرٍ وسّعهُ الشرع علينا، فكيف وقد داهمَ الأمريكانُ بلدان المسلمين بجيوشهم وقواتهم وتغلّبوا على ديارهم وارتكبوا ويرتكبون نفسَ ما يرتكبه اليهود ضدّ أهلنا في فلسطين، من سفكٍ للدماء وتدميرٍ للبيوت وأسرٍ للرجال والنساءِ والولدان، بل هؤلاء أولى بالمحاربة والمقاتلة فلئن كان اليهود قد حصروا حربهم في داخل فلسطين، فإن هؤلاء المجرمين قد شاركوهم في جريمتهم هذه وزادوا عليها بأن جعلوا الأرضَ كلها ساحةً مفتوحةً لهم, فيقتلون من شاؤوا وأينما شاؤوا ويعتقلون من أرادوا ومن حيثما أرادوا، فلا معنى إذا أن نُقَوقِعَ أنفسنا في القتال ضدّ اليهود داخل فلسطين ونذرَ هؤلاء المجرمين القتلة آمنينَ مطمئنين، وهم يعيثون في الأرض فسادًا، فما ذلك إلا ضربٌ من العجزِ الذي لا يليق بالمؤمنين.
وما قلناه عن أمريكا فإنه ينطبقُ تمامًا على دولِ الاتحاد الأوربي وعلى رأسها بريطانيا صاحبةُ الوعدُ المشؤوم وفرنسا عدوة الحجاب.
وأخيرًا،
نسأل الله أن يُبارك في علمائنا الفضلاء، الذين وقفوا هذا الموقف المشرّف، وأن يزيدهم من فضله، فما هذه الوقفات إلا استفادةٌ من علمهم، ووضعا لأيدينا في أيديهم، وانتصارًا للحق الذين دعوا إليه وصدعوا به، فنسأل الله أن يرينا وإياهم الحق حقًا ويرزقنا اتباعه، والباطل باطلًا ويرزقنا اجتنابه، ويثبتنا على الحق حتى نلقاه وهو راضٍ عنا، إنه سميع قريب.
وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.