فهرس الكتاب

الصفحة 307 من 967

الوقفة السادسة:

كما يُقال، فإنّ من أصعب المعضلات توضيحَ الواضحات، ومن هذا المنطلق وعلى هذا الأساس فلا أحسب أننا بحاجة إلى إثبات أن دويلة إسرائيل هي جزءٌ لا يتجزأ من أمريكا، ومُكوِّنةٌٌ من مكوناتها بل ولايةٌ من ولاياتها، فقد تولّى رؤساء أمريكا المتعاقبون إيضاحَ ذلك في تصريحاتهم ولقاءاتهم ومذكراتهم، وما من رئيسٍ يدخلُ بيتهم الأبيض إلا وتعهد تعهدًا مقطوعًا به على الاستمرار في دعم إسرائيل دعمًا تامًا، والمحافظة على أمنها محافظة دائمة، فأمريكا هي إسرائيل، وإسرائيل هي أمريكا، ومحاولة التفريق بينهما في اشتراكهما في الجريمة والعقاب هو ضربٌ من العبث.

الرئيس الأمريكي أوباما:

تحالفنا أساسه المصالح المشتركة والقيم المشتركة، والذين يهددون إسرائيل يهددوننا، وقد واجهت إسرائيل هذه التهديدات على الخطوط الأمامية, وسوف أحضر إلى البيت الأبيض التزامًا لا يتزحزح بحماية أمن إسرائيل.

الشيخ أبو يحيى الليبي:

ولتوضيح المسألة أكثر أقول إن النبي صلى الله عليه وسلم قد صالح قريشًا على وضع الحرب عشر سنين، وكان في بنود هذا الصلح أنه من شاء أن يدخل في عقدِ محمدٍ صلى الله عليه وسلم وعهدهِ دخل، ومن شاءَ أن يدخل في عقد قريش وعهدهم دخلَ، فدخلت خزاعةُ في عقدِ رسولِ الله صلى الله عليه وسلم، ودخلت بنو بكرٍ في عقدِ قريش، ثمَّ إن بني بكر الذين كانوا قد دخلوا في عقدِ قريشٍ وعهدهم وثبوا على خزاعة الذين كانوا قد دخلوا في عهدِ رسولِ الله صلى الله عليه وسلم وعقدهِ.

فقالت قريش ما يعلم بنا محمد، وهذا الليل وما يرانا أحد، فأعانوهم عليهم بالسلاحِ والخيل، فقاتلوهم معهم للضِغن على رسولِ الله صلى الله عليه وسلم، فلمّا بلغَ الخبرُ رسول الله صلى الله عليه وسلم جهزَ لهم جيشهُ وسأل الله أن يُعمّي على قريش خبره حتى يبغتهم في بلادهم.

فإذا كان رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد كان بينه وبين قريش عهدٌ موثق عدّ هذا الفعل منهم نقضًا ونكثًا له، وبمجرد إمدادهم لبني بكرٍ بالسلاح سرًا، ولم يكن ذلك من رؤسائهم وزعمائهم ومع ذلك أجازَ أن يُداهمهم في عقرِ دارهم من غيرِ سابق إنذار، فكيف بحالِ أمريكا المجرمة التي ليس بينها وبين المسلمين أي عهدٍ أو عقد، وهي تُجاهر بدعمها لدويلة اليهود وتفتخر بذلك وتعدّه في مقدمة أعمالها وعلى رأس مهامها، مع أن مساندتها لهم ليس مُقتصرًا على بضع قطع من السلاح بل هي مساندةٌ مطلقة ومعاونةٌ مفتوحة عسكريًا وسياسيًا واقتصاديًا، فما الذي يعفيها إذًا من أن تدفع ضريبة هذا الدعم تمامًا كإسرائيل، وما الذي يمنع من قصدها في عقر دارها وفي كلّ مكان لتفجيرِ منشآتها العسكرية والسياسية والاقتصادية والمالية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت