فهرس الكتاب

الصفحة 306 من 967

فالطريق لتحرير الأقصى يحتاج إلى قيادات حقيقية صادقة مستقلة قوية أمينة، تكون على مستوى هذه الأحداث الجسام، ملمة بفقه الواقع وفقه الشريعة، وينشؤون هيئة مناصحة لها فروع في أقطار العالم الإسلامي، تسعى لنشر البيان والبلاغ، وتوعية عامة أبناء الأمة شرعيًا وسياسيًا، وعندها تتحرر العقول من الجهل والغفلة، والنفوس من الخضوع والخنوع للحكام الخاضعين لأعدائنا."اهـ"

الشيخ أبو يحيى الليبي:

الوقفة الخامسة:

ها قد عرفنا حكم مظاهرة الكفار على المسلمين ومساندتهم بأي نوعٍ من أنواع الإعانة، كما أننا سمعنا ورأينا مظاهرة الحكومة المصرية لليهود ضد المسلمين المستضعفين، ومظاهرة حكومات كلّ من الرياض والكويت والأردن واليمن وغيرها للأمريكان ضدّ المسلمين في العراق، ومظاهرة حكومة باكستان للأمريكان ضد المسلمين في أفغانستان.

وتعريف الحكم الشرعي لاشكّ أنه خطوة جيدة، ولكن ما هو العمل بعدَ هذه المعرفة, وهل الواجب الشرعيّ تجاه هؤلاء المظاهرين وهم يُعينون معاونةً علنيةً مباشرة العدو المحتل على تقتيل إخواننا واحتلال ديارنا وانتهاك أعراضِ أخواتنا والتنكيل بأسرانا وغير ذلك من صور الإجرام السافرة، هل يكفي مجرد دعوتهم إلى التوبة والإقلاع عن ما هم فيه؟ كما جاء في البيان:

"وندعو كل من وقف ضد الجهاد في سبيل الله تعالى سياسيًا أو إعلاميًا أو عمليًا، أو منع دخول الإمداد والسلاح للمجاهدين بغزة، ندعوهم جميعًا إلى إعلان التوبة إلى الله تعالى، ونخص الرئيس المصري بفتح معبر رفح عاجلا بلا شرط أو قيد، ونطالبه بترك الأنفاق الأهلية وعدم تتبعها"اهـ

أم أنّ هناك واجبًا شرعيًا محددًا وبيّنًا في دين الله تعالى يجب القيام به، والسعيُ إليه، والاجتهاد في تطبيقه وإزالة كل العوائق التي تحول دون إحيائه، إلا وهو الجهاد في سبيل الله، الجهاد في سبيل الله، الجهاد في سبيل الله.

أو لم يتفق العلماء قاطبةً على أن الولاية لا تنعقد لكافر، وأنه لو طرأ عليه كفرٌ وجبَ خلعه وتنصيب إمام للمسلمين، فمن هو المُخاطب بهذا الحكم وإلى من يتوجه التكليف به، وإذا كان هؤلاء الحكام قد تلبسوا بناقضٍ جليٍ من نواقضِ الإسلام، فما وجه ادعاء بعض الناس بقائهم أئمةً شرعيين للمسلمين تجب طاعتهم ويُحرم الخروج عليهم.

وإذا كنّا عاجزين حقًا عن منابذتهم ومُقاتلتهم، فهل نكونُ معذورين عند تفريطنا في الإعداد لتحصيل الأسباب التي نرفعُ بها ذلك العجز، أو على الأقل دعمُ ومساندةُ وتأييدُ المجاهدين الذين يسعون سعيًا جادًا لإحياء عبادة الجهاد وتحمل أعبائها، قال الله تعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قَاتِلُوا الَّذِينَ يَلُونَكُمْ مِنْ الْكُفَّارِ وَلْيَجِدُوا فِيكُمْ غِلْظَةً وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ} .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت