فهرس الكتاب

الصفحة 341 من 967

ثم أما بعد ..

كنّا قد تكلمنا بالأمس على قول الله عزَّ وجل: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِنْ قَوْمٍ عَسَى أَنْ يَكُونُوا خَيْرًا مِنْهُمْ وَلَا نِسَاءٌ مِنْ نِسَاءٍ عَسَى أَنْ يَكُنَّ خَيْرًا مِنْهُنَّ وَلَا تَلْمِزُوا أَنْفُسَكُمْ وَلَا تَنَابَزُوا بِالْأَلْقَابِ بِئْسَ الِاسْمُ الْفُسُوقُ بَعْدَ الْإِيمَانِ وَمَنْ لَمْ يَتُبْ فَأُولَائِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ} ، وقلنا إن هذه الآية قد نهت عن ثلاثةِ أخلاقٍ ذميمة يجب على المسلم أن يتجنبها، أولها هي السخرية من أخيه المسلم.

والأمر الثاني هو التنابز بالألقاب.

والأمرُ الثالث هو اللمز.

وقد فصّلنا الكلام في هذه العيوب الثلاثة وقلنا لا يصلحُ للمسلم أن يحتقر أخاه المسلم وهو الذي تجمعه به عقيدة الإسلام وإخوة الإيمان ورابطة التوحيد.

ثمَّ قال لله عزَّ وجل بعد ذلك: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ وَلَا تَجَسَّسُوا وَلَا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضًا أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَاكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا فَكَرِهْتُمُوهُ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ رَحِيمٌ} .

كما ذكرنا في أول السورة فإن هذه السورة تُبين الأسس والقواعد التي يقوم عليها المجتمع المسلم في التعامل وفي العلاقات في ما بينهم، فأمرت بأخلاقٍ يجب على المسلمين أن يأخذوا بها كما قال الله عز وجل: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن جَاءكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَأٍ فَتَبَيَّنُوا} ونهت عن أخلاقٍ وحذَّرت منها وأمرت المسلمين أو المؤمنين أن يجتنبوها، فمن هذه الأخلاق الذميمة التي يجب على المسلم أن يتورع عنها هو سوءُ الظنِّ بإخوانه المسلمين، قال الله عز وجل: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ} فحتى لا يقع الإنسان في هذا البعض الذي هو معصيةٌ لله عزَّ وجل والذي هو أذيةٌ لأخيه المسلم، فينبغي له أن يجتنب كثيرًا من الظن، ولهذا قال الله سبحانه وتعالى: {اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ} .

وذكرَ العلماء للظن المذموم ثلاثة أمور:

أولًا أن يكون هذا الظن في حقِّ المسلم وليس في حقِّ الكافر، كما قال الله عزَّ وجل هنا اجتنبوا كثيرًا من الظن أي في حقِّ إخوانكم من المسلمين.

الأمر الثاني هو أن يكون هذا الظن أو هذا الظن المنهي عنه هو الذي يستقر في القلبِ ويثبت ويحققه صاحبه حتى يصبح ماذا؟ حتى يصبح كاليقين فيبني عليه تصرفاته وعلاقاته مع إخوانه، أما الهواجس والخواطر التي تعبُر بنفس الإنسان عبورًا ولا تستقر ولا يبني عليها شيئًا ماذا؟ فهذا الأمر ماذا؟ هذا الإنسانً لا يؤاخذ على هذا الأمر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت