فهرس الكتاب

الصفحة 342 من 967

الأمر الثالث أن يكون هذا في من ظاهرهً الصلاح والتقوى وأما المجاهر بالمعصية والذي يُدخل نفسه في مواضع الريبة والشك فهذا هو الذي أوقع نفسه في ماذا؟ في دائرة التهمة, وقال الله عز وجل هنا {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ} ، والنبي صلى الله عليه وسلم قال:"إياكم والظن فإنّ الظن أكذبُ الحديث"، وكثيرًا ما يتعامل الإنسان مع ما يقع في نفسهِ من الظنون والأوهام وربما يبني عليها أحكامًا قد يكون هذا الحكم تفسيقًا أو تكفيرًا أو هجرانًا لأخيه المسلم وربما غيبةً وربما تحذيرًا من أخيه المسلم إلى غير ذلك مما يُبنى على هذا الظن، فإذا تحقق من هذا وبحثَ عنه وتفحصه وجده مجرد وهم و مجرد ظنون لا أصلَ لها في الواقع.

فقال الله عزَّ وجل: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ} وتأملوا الترتيب التي سارت عليه هذه الآية فأولًا نهت عن الظن وهي الخواطر التي تقع في قلب المؤمن ثمَّ ماذا؟ فإذا الإنسان أصابه ظن سوء بحق أخيه المسلم، يعني ظننت بأخيك المسلم ظنًا سيئًا، فبعد هذا الظن سيدعوك للتحقق منه يعني ستحاول أنت أو يحاول هذا الإنسان الظان بأخيه سيحاول أن يتفحص وأن يتحقق من صحةِ هذا الظن فهذا يدعوه إلى ماذا؟ إلى التجسس يدعوه إلى التجسس، ولهذا قال الله عزَّ وجل بعد النهي عن الظن نهى عن التجسس قال: {وَلَا تَجَسَّسُوا} يعني ما دام أخوك المسلم مستورًا فدعه على حالة ستره وأما البحث والتفحص ومحاولة التنقيب من هنا ومن هنا في أمور ليست لك بها علاقة ولا يتعلق بها حكمٌ شرعي تحتاجه فهذا أمرٌ منهي عنه.

النبي صلى الله عليه وسلم قال:"لا تجسسوا ولا تحسسوا", بعض العلماء قال إن التجسس يكون في أمور الشر والتحسس يكون في أمور الخير كما قال الله عز وجل {يَا بَنِيَّ اذْهَبُوا فَتَحَسَّسُوا مِنْ يُوسُفَ وَأَخِيهِ} وبعض العلماء قال يُطلق كل منهما على الآخر يعني يطلق على التجسس بأنه تحسس ويطلق على التحسس بأنه كذلك تجسس.

فالله عزَّ وجل هنا نهى عن التجسسِ ولكن التجسس ماذا؟ التجسس الذي يكون في حق المؤمنين الذي يكشف عن عورات المسلمين ويبحث عن ماذا؟ عيوب المسلمين ويحاول أن يطلع على خفايا أخطاء هؤلاء المسلمين.

أما من جاهر فهذا لن تتجسس عليه لأنه أعلن بماذا؟ أعلن بمعصيته ومخالفته لأمر الله عز وجل، إذن التجسس المنهي عنه هنا هو التجسس الذي يكون بحثًا وتنقيبًا عن عيوبِ المسلمين وعن عورات المسلمين، النبي صلى الله عليه وسلم قال"يا معشرَ من آمنَ بلسانهِ ولم يدخُل الإيمان في قلبهِ، لا تغتابوا المسلمين ولا تتبعوا عوراتهم، فإنه من يتبع عورات المسلمين يفضحهُ الله ولو في عقرِ بيتهِ"إذن الإنسان منهي عن تتبع ماذا؟ عورات المسلمين كما نهي أيضًا عن غيبة المسلمين.

وقلنا إن الذي يدعوا إلى التجسس ما هو؟ هو سوء الظن، فلهذا قال الله عزَّ وجل هنا: {وَلَا تَجَسَّسُوا وَلَا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضًا} .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت