فهرس الكتاب

الصفحة 343 من 967

ثمَّ نهى الله سبحانه وتعالى بعد ذلك عن الغيبة، وهي تكون نتيجة للتجسس، فالإنسان إذا ظنَّ بأخيه ظنَّ السوء، ثمَّ حاولَ أن يطلع أو يتحقق من صحةِ ذلك الظن الذي وقعَ في نفسه فهذا سيدعوهُ ويدفعهُ إلى التحدث عن أخيه المسلم بما يكره، وهذه هي الغيبة.

النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن الغيبة وعندما سُئل عن الغيبة قال:"ذكركَ أخاكَ بما يكرَه"قيل:"أرأيت إن كان في أخي ما أقول"، يعني أرأيت إن كان في أخي المسلم ما أقول فيه من العيوب، فيه بعض العيوب التي يمكن أن أتحدث بها، قال:"إن كان فيه ما تقول فقدْ اغتبته، وإن لم يكن فيهِ ما تقول فقدْ بهته", إذن البهتان أشدّ من الغيبة، والغيبةُ نقلَ غير واحدٍ من العلماء على أنها كبيرةٌ من الكبائر، وهي محرمةٌ باتفاقِ العلماء وبدلالة الكتاب الصريحة وبدلالة السنة الصحيحة أيضًا، فقال الله عز وجل هنا: {وَلَا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضًا} والأحاديث في النهي عن الغيبة كثيرة.

فقال الله عز وجل هنا نهى عن الغيبة وضربَ مثلًا يُنفِّرُ من هذا العمل القبيح، والغيبة هي أعظم ما يفسد العلاقات بين المسلمين، الغيبةُ والنميمة، الغيبة هي أن تذكر أخاكَ في المجالس بما يكرهه والنميمة هو أن ينقل الإنسان كلام هذا لهذا وكلام هذا لهذا ليُفسد بينهما"لا يدخل الجنةَ قتّات"،"ولا يدخل الجنة نمّام"كما قال النبي صلى الله عليه وسلم.

فهنا الله سبحانه وتعالى نهى نهيًا صريحًا عن الغيبة قال: {وَلَا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضًا} ثمَّ ضربَ لهذه الغيبة مثلًا، قال: {أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَاكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا} هذه هي حالة المغتاب، كحالةِ إنسان جلسَ على جثةِ أخيه وبدأ يُقطع لحمها ويأكلها وهذا الأخ هو إنسان ميت، هل هناك إنسان يمكن أن يقبل مثل هذه الصورة أو يشتهي مثل هذا اللحم، هذا هو حال المسلم الذي يغتابُ أخاه المسلم.

قال العلماء وجه التشبيه من أين؟ أولًا، هذا الأخ أنت تأكلُ لحمه فكذلك أنت تتحدث عنهُ فهذا الكلام الذي تقوله كأنك تأكل لحم أخيك.

الأمر الثاني هذا الإنسان هو غائبٌ ليس موجودًا في مجلسكَ لا يدري بما تقوله أنت عنه فكذلك هذا الميت لا يدرك ما يقال عنه، واضح؟ فكأن هذا الإنسان الغائبُ هو إنسان ميت وأنت تأكل لحمه وتتفكه به.

فكما أن الإنسان يكره هذه الصورة وهو أن يأكل لحم أخيه المسلم الميت، فكذلك يجبُ عليه أن يكره الحديث أو أن يكره إعابة وعيب أخيه المسلم الغائب عنه، واضح يا أخوة؟

فقال الله عزَّ وجل هنا: {وَلَا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضًا أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَاكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا} نعم لا يحب أحدنا أن يأكل لحم أخيه ميتا {فَكَرِهْتُمُوهُ وَاتَّقُوا اللَّهَ} .

وذكرَ العلماء أن هناك بعض الحالات التي تجوز فيها الغيبة وذلك إذا كان هناك مقصود شرعي ولا يمكن الوصول إلى هذا المقصود الشرعي إلا بهذه الطريقة، واضح؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت